أيقونة إسلامية

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية

إيمان بنت عبد اللطيف كردي
الكاشف لدقائق المفردات القرآنية - إيمان بنت عبد اللطيف كردي
(صَنعَةَ لَبُوس) صناعة الدروع ونسجها؛ لتكون سابغة ومُحكمة للوقاية في القتال والحرب، وهو أول من صنعها، وسرَتْ صناعتُه لمن بعده وتوارثها الناس.

سارب
قال تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠].
(سَارِبٌ): لها معنيان:
١ - تقول العرب: (سَرَبَ الدمع) أي: سال وجرى. وتقول: (جمل سارب) أي: مهمل يرعى حيث شاء؛ فيكون المعنى: كل من دب على الأرض ومشى في مكان.
٢ - من السِّرْب؛ وهو: ما يختفي ويتوارى فيه الشيء، أي: كل من توارى في سربه عن الأنظار.
والمعنى: كل من تَخفَّى بظلام الليل، أو توارى في سربه، أو دبَّ على الأرض بالنهار؛ وبهذا تجمع الجملة المباركة جميعَ الكائنات.
وقد جاء في الحديث الشريف: «من أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ، عندَهُ قوتُ يومِهِ؛ فَكَأنَّما حِيزت لَهُ الدُّنيا» رواه ابن ماجه، وقال الألباني: حسن (١٤١٤) (في سربه) أي: في بيته، أو في طريقه ومسلكه؛ فهو يحتمل المعنيين.
والخلاصة: تبين الآية الكريمة إحاطة الله بعلمه لكل صغيرة وكبيرة؛ سواء من تَخَفَّى في مكان، أو استتر بالليل، أو ظهر وبان.
* ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبا﴾ [الكهف: ٦١].
(سَرَبًا) أي: انسرب في طريقه، وسلك سبيله في البحر.

سامدون
قال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٥٩ - ٦١].
(سَامِدُونَ) السُّمُود: هو اللهو والباطل، والسّامد: هو اللاهي.
والمعنى: أفمن هذا القرآن تعجبون منكرين له، وتضحكون استهزاء به، وأنتم غافلون ولاهون عن تدبره وعما فيه من العبر، بدلًا من البكاء خشية وخوفًا مما جاء فيه من الوعيد؟!
169
المجلد
العرض
29%
الصفحة
169
(تسللي: 163)