اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعجم الاشتقاقي المؤصل

د. محمد حسن حسن جبل
المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
ومن الامتلاء بالحدة "الهُجْر- بالضم: القبيح من الكلام، والفُحشُ، والهَذَيان " ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)﴾ [المؤمنون: ٦٧]. يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وعامة سمرهم تسمية القرآن سِحرا، وشعرا، وسبّ من أتى به [بحر ٦/ ٣٨١] فهذا الطعن والسبّ هو الهجر.
ومن الحدة في الأصل "هَجَر الرجلَ: صَرَمه وقَطَعه "أقول ولا يكون ذلك إلا عن حِدّةٍ: غَضَبٍ أو كراهةٍ أو نحو ذلك. ولم ينصوا على هذا القيد، لكن تعبيرهم بالصَرم والقطع، وواقع سَبب الهجرة الشريفة، "والهجير اليبيس وهاجرة النهار "، والاستعمالات القرآنية للهَجر ...، كل ذلك يقطع بأن الهجر ليس مجرد ترك سلبي وإنما هو عن حِدَّةٍ مُغَاضَبةٍ أو نحوها كما ذكرت. ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]، فسِّر الهجر هنا بالنوم في غير فراشهن، وبتوليتهن الظهر في الفراش مع عدم الكلام، وبعدم الجماع [بحر ٣/ ٢٥١] وعلى الأخير يكون التعبير كناية. وأضيف أنه مع كل من ذلك لا بد من إظهار الغضب ليتبين أنه تعبير عن عتاب أو عقاب. ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]، هذا هجر إبعادٍ سخطًا. ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ٥] اللفظ هنا للتعبير عن وجوب قوة المباعدة وإصحابها نفورا، وقد فسّرنا الرُجْز بالتردد، وأوّلناه بالتواني [ينظر رجز] ومن هذا أيضًا "الِهجرة- بالكسرة: الخروج عن أرض إلى أخرى ليبقى فيها "- (فذلك لا يكون إلا عن معاناة في الأرض الأولى تجعل الحياة شاقة فيُصحَب الخروج منها بِحِدَّة (نفور أو غضب أو اندفاع). ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيهِمْ﴾ [الحشر: ٩]. والذي في القرآن من
2290
المجلد
العرض
96%
الصفحة
2290
(تسللي: 2289)