أيقونة إسلامية

معجم التوحيد

أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
معجم التوحيد - أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
ففتنتهم بذلك عظيمة جدًا.
فإذا كانت المفسدة والفتنة التي لأجلها نهي عن الصلاة عندها متحققة في حال هؤلاء، كان نهيهم عن ذلك أوكد وأوكد، وهذا واضح لمن فقه في دين الله وتبين له ما جاءت به الحنيفية من الدين لله، وعلم كمال سنة إمام المتقين في تجريد التوحيد، ونفي الشك بكل الطرق.
الثاني: أن قصد القبور للدعاء عندها، ورجاء الإجابة بالدعاء هنالك رجاء أكثر من رجائها بالدعاء إلى غير ذلك الموطن، أمر لم يشرعه الله ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين، ولا ذكره أحد من العلماء، ولا الصالحين المتقدمين، بل أكثر ما نقل من ذلك عن بعض المتأخرين بعد المائة الثانية.
وأصحاب رسول الله -ﷺ- قد أجدبوا مرات ودهمتهم نوائب غير ذلك، فهلا جاءوا فاستسقوا عند قبر النبي -ﷺ- بل خرج عمر بالعباس فاستسقى به، ولم يستسق عند قبر النبي -ﷺ- ... " (^١).
وقال ابن القيم ﵀: "ومنها أحاديث مكذوبة مختلفة، وضعها أشباه عباد الأصنام: من المقابرية على رسول الله -ﷺ- تناقض دينه وما جاء به، كحديث "إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور" وحديث "لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه" وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضه لدين الإسلام، وضعها المشركون، وراجت على أشباههم من الجهال والضلال" (^٢).

الشبهة الثامنة:
قال شيخ الإسلام: "وما رُوي عن عائشة -﵂- من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل المطر فليس بصحيح ولا يثبت إسناده، وإنما نقل ذلك من هو
_________
(^١) اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٩.
(^٢) إغاثة اللهفان ١/ ٢٤٣.
629
المجلد
العرض
95%
الصفحة
629
(تسللي: 626)