التوكل على الله لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَسْعُودٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ ⦗٥٤⦘ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُكْتَئِبًا، مَعَهُ شَيْءٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَسَنَحَ لَهُ صَاحِبُ مِسْحَاةٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، مَا لِي أَرَاكَ مُكْتَئِبًا حَزِينًا؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ. فَقَالَ: لَا شَيْءَ. فَقَالَ صَاحِبُ الْمِسْحَاةِ: أَلِلدُّنْيَا؟ فَإِنَّ " الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْآخِرَةُ أَجْلٌ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ، مَنْ أَخْطَأَ شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ. قَالَ: فَقَالَ لِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ سَيُنَجِّيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَسَلْ، فَمَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ، وَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنَجِّهِ. قَالَ: فَعَلَّقْتُ الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي، وَسَلِّمْ مِنِّي، فَتَجَلَّتْ، وَلَمْ تُصِبْ مِنْهُ أَحَدًا "
53