التوكل على الله لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُرْدُنِّيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو قُدَامَةَ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا ⦗٦٤⦘ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ، وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٨]، فَأَقْبَلَ عَلَى سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ، فَقَالَ: يَا أَبَا قُدَامَةَ، مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ. ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ كَيْفَ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، فَأَعْلَمَكَ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ، وَأَنَّ جَمِيعَ خَلْقِهِ يَمُوتُونَ، ثُمَّ أَمَرَكَ بِعِبَادَتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: ٥٨]، ثُمَّ أَخْبَرَكَ بِأَنَّهُ خَبِيرٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا قُدَامَةَ، «لَوْ عَامَلَ عَبْدٌ اللَّهَ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ، وَصِدْقِ النِّيَّةِ لَهُ بِطَاعَتِهِ؛ لَاحْتَاجَتْ إِلَيْهِ الْأُمَرَاءُ فَمَنْ دُونَهُمْ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مُحْتَاجًا، وَمَوْئِلُهُ وَمَلْجَؤُهُ إِلَى الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ؟»
63