التوكل على الله لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
ثُمَّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ⦗٦٦⦘ يَمُرُّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ وَالِاثْنَانِ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِلَى أَنْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي. قِيلَ: لَيْسَ بِأُمَّتِكَ، هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. إِلَى أَنْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ". قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَخُضْنَا فِي أُولَئِكَ السَّبْعِينَ، وَجَعَلْنَا نَقُولُ: مَنِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ؟ هُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ ﷺ، أَمْ هُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا؟ إِلَى أَنْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ»؟ قَالَ: فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» . فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ» . فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ»
65