اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان - أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
خلقه ندًا، وذلك غاية الظلم منه، وإن كان المشرك في الواقع لم يظلم ربه، وإنما ظلم نفسه» (^١). اهـ.
- وعن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: سألت رسول الله -ﷺ- أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» (^٢).
والقول بأن ابن لقمان كان كافرًا قال به أكثر أهل التفسير ونقل ابن عاشور أنه قول الجمهور -يعني: جمهور المفسرين- ثم علل ترجيحه بقوله: «وَأَصْلُ النَّهْيِ عَنِ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ حِينَ التَّلَبُّسِ بِالشَّيْءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَوْ عِنْدَ مُقَارَبَةِ التَّلَبُّسِ بِهِ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ مُنْتَفٍ عَنِ الْمَنْهِيّ». اهـ.
وكذلك قيل: في امرأة لقمان بأنها كانت كافرة، فما زال بهما لقمان حتى أسلما، وهذا القول: -أي: في امرأة لقمان- قال به جمع من أهل التفسير منهم على سبيل المثال لا الحصر، القرطبي والزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي والألوسي وغيرهم، وهذا القول ليس فيه أي إشارة في موعظة لقمان لا من قريب ولا من بعيد، مما يدل على غرابته أيضًا.
يقول القرطبي: «وذكر القشيري أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما» (^٣).
ويقول الألوسي: «قيل: كان ابنه كافرًا ولذا نهاه عن الشرك، فلم يزل يعظه
_________
(^١) ابن قيم الجوزية، الجواب الكافي، مكتبة الرياض الحديثة (١/ ٨٣) (ط ١٤٠١ هـ).
(^٢) البخاري (٦٠٠١).
(^٣) القرطبي (١٤/ ٥٩).
439
المجلد
العرض
65%
الصفحة
439
(تسللي: 423)