اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختيارات الإمام القدوري لغير قول أبي حنيفة

صلاح أبو الحاج
اختيارات الإمام القدوري لغير قول أبي حنيفة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني اختياراته المخالفة لظاهر الرِّواية

ثانياً: مبنى الباب: وهو أنَّ كلَّ باب من الأبواب الفقهية له فكرةٌ رئيسيّةٌ يسعى لتحقيقها، وتدور مسائله على تطبيقها، وهذا ما يُعرَف بالقياس في الباب، الذي يُقابله الاستحسان، فالفقه قياسٌ واستحسانٌ، والقياس هو القاعدة في الباب التي تنطبق عليه عامة مسائله، والاستحسان هو الاستثناء من هذه القاعدة، فالفروع التي خرجت عن القياس بنصّ أو إجماع أو ضرورة أو عرف أو غيره، نسميها استحسان، ومن أمثلته: القياس في الوضوء: غسل الأعضاء الثلاثة: الوجه واليدين والرجلين، ومسح الرأس، والاستحسان: هو المسح على الخف الثابت بالحديث المشهور.
وإليك بيان هذه المسائل بالتفصيل:
المسألة الأولى:
اختياره استحباب النية (¬1) في الوضوء:
قال القُدُوريّ (¬2): «ويستحبُّ للمتوضئ أن ينويَ الطهارة».
¬__________
(¬1) المستحب: هو ما كان فعله خير من تركه، ويثاب فاعله ولا يلام تاركه؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله في وقت، وتركه في وقت، وذكر فضيلته لأمته، ويسمى نفلاً ومندوباً وتطوعاً، فهو مستحب؛ من حيث أنَّ الشارع يحبه ويؤثره، ونفل؛ من حيث أنَّه زائد على الفرض والواجب، ويزيد به الثواب، ومندوب؛ من حيث أنَّه بين ثوابه وفضيلته، من ندب الميت- تعديد محاسنه -، وتطوع؛ من حيث أنَّ فاعله يفعله تبرعاً، من غير أن يؤمر به حتماً. ينظر: كشف الأسرار 2: 302 - 303، والبحر الرائق 1: 29.
(¬2) في مختصر القدوري 1: 10.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 72