اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختيارات الإمام القدوري لغير قول أبي حنيفة

صلاح أبو الحاج
اختيارات الإمام القدوري لغير قول أبي حنيفة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: اختياراته المعتمدة على رسم المفتي:

الفقيه الواحدَ كان يرجع عن كثيرٍ من أقوالِه إلى أقوال أُخرى إذا تعرّض لبيئةٍ جديدةٍ تُخالف البيئة التي كان فيها.
وتاريخ الرّسم يرجع لأوّل التّشريع: إذ الكلام في هذا العلم مؤسس في القرآن من اعتبار الضّرورة: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119]، والتّيسير: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]، ورفع الحرج: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78].
والسّنّةُ النّبويّةُ طافحةٌ بتطبيقاته منها: حديث طهارة سؤر الهرة: «إنَّها ليست بنجس، إنَّما هي من الطوّافين عليكم أو الطوّافات» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسّروا ولا تعسّروا» (¬2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدّين يسر» (¬3)، وقول السيّدة عائشة رضي الله عنها: «ما خيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً» (¬4)، وغيرها.
والحكم الشرعيّ له طرفان: طرف في كيفيّة استنباطه، ويكون بأصول الفقه، وطرف في كيفيّة تطبيقه ويكون برسم المفتي، وهذا
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 1: 153، وقال: حسن صحيح، وسنن أبي داود 1: 67، وموطأ مالك 1: 22.
(¬2) في صحيح البخاري5: 2269، وصحيح مسلم3: 1359، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري1: 23.
(¬4) في صحيح البخاري7: 101، وصحيح مسلم4: 1813، وغيرها.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 72