الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
خلاصة البحث:
لذلك يمكننا القول: إنه مذهب مدرسي تكّون من اجتهادات والصحابة والتابعين وتابعيهم، وعمل الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو النقل عنهم والتقعيد لمسائله والتفريع والتأصيل لها، فهو مذهب متوارث جيلاً بعد جيل من الترتيب والتهذيب إلى يومنا هذا.
وهذا الذي نقوله ليس فهماً لنا، وإنما ظاهر وواضح عند علماء المذاهب عبر القرون، وما طعن الطاعنون في مسائل المذهب من حيث الاستدلال إلا لخفاء هذه الحقيقة الجلية عنهم، وعزوبها عن أنظارهم.
فالمذهب الحنفي والمذهب المالكي مذهبان بنيا على الفقه المتوارث عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، فهما مدرستان أساسهما آثار الصحابة واجتهاداتهم، وهذه الحقيقة مشهورة جداً بالنسبة للمذهب المالكي فيما يسمّى عندهم إجماع أهل المدينة، وقد ألفت فيه بحوث عديدة وطبع بعضها في دار البحوث للدراسات، دبي، والأمر لا يختلف في المذهب الحنفي من حيث المبدأ إلا أنه يسمّى التوارث في كتب السادة الحنفية، وليس الإجماع.
ويدلّ على ذلك العديد من عبارات علماء المذهب الحنفي، ومنهم مثلاً الإمام القدوري (ت428هـ) عند احتجاجه في مسألة خلافية بين الحنفية والمالكية، إذ قال (¬1): «وقولهم: إن أهل المدينة يفعلون وينقلون لا
¬__________
(¬1) التجريد 1: 411.
وهذا الذي نقوله ليس فهماً لنا، وإنما ظاهر وواضح عند علماء المذاهب عبر القرون، وما طعن الطاعنون في مسائل المذهب من حيث الاستدلال إلا لخفاء هذه الحقيقة الجلية عنهم، وعزوبها عن أنظارهم.
فالمذهب الحنفي والمذهب المالكي مذهبان بنيا على الفقه المتوارث عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، فهما مدرستان أساسهما آثار الصحابة واجتهاداتهم، وهذه الحقيقة مشهورة جداً بالنسبة للمذهب المالكي فيما يسمّى عندهم إجماع أهل المدينة، وقد ألفت فيه بحوث عديدة وطبع بعضها في دار البحوث للدراسات، دبي، والأمر لا يختلف في المذهب الحنفي من حيث المبدأ إلا أنه يسمّى التوارث في كتب السادة الحنفية، وليس الإجماع.
ويدلّ على ذلك العديد من عبارات علماء المذهب الحنفي، ومنهم مثلاً الإمام القدوري (ت428هـ) عند احتجاجه في مسألة خلافية بين الحنفية والمالكية، إذ قال (¬1): «وقولهم: إن أهل المدينة يفعلون وينقلون لا
¬__________
(¬1) التجريد 1: 411.