اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان

صلاح أبو الحاج
الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج

فصل في طبقته متى يكون الحكم بالتابعية:

وقوله: الخبرُ المثبتُ غيرُ ثابت ... الخ. عجيبٌ عند كلِّ لبيبٍ وقانتٍ، فإن الخبرَ الذي ينصُّ على رؤية أبي حنيفة أنساً - رضي الله عنه -، قد أخرجَه ابنُ سعد في ((طبقاته)) إخراجاً مستنداً، وحكمُ سندِه بكونِه لا بأس به الحافظُ ابن حجر العسقلانيُّ ـ وناهيك به جلالةً وقدراً ـ وصحَّحَه الذَّهَبِيُّ ـ وناهيك به نقداً ورشداً ـ، ومَن يدَّعي عدمَ ثبوته لا مناصَ له من إقامة دليل عليه، وبدونه ما يتفوَّه به مردودٌ عليه، مع أنّ الخبرَ النافي أيضاً غيرُ ثابتٍ بسندٍ مستند، ولم يُصَرِّح بذلك معتمد.
وقوله: على ما صرح به أصحاب النقل؛ كلام لا يصدرُ إلاَّ من مبتلىً بالصرع والخَلَل؛ وذلك لأن الذي ذكروا أنه لم يثبت عندهم هو رويةُ أبي حنيفة جمعاً من الصحابة، وروايتُه عنهم، وهو غيرُ قادحٍ في المقامِ وإثباتِ المرامِ على أنّ عدم ثبوتَ الرؤية عندهم أمرٌ آخر، وعدمُ ثبوت روايةٍ دالّةٍ عليها عندهم أمرٌ آخر، فإنّ عدمَ ثبوتِ الروايةِ عندهم إنّما يكون إذا وصلت إليهم، وحكموا بضعفِها وعدم اعتبارها، وعدمُ ثبوت الرؤية يكون بعدم وصول روايتها إليهم أيضاً، فمَن ذا الذي ذكر أن الروايةَ الناصّة على الرواية المخرَّجة في ((الطبقات)) غيرُ ثابتة عند أهل النقل الأثبات، وإنّما ذكروا أنّ الرواية لم يثبت عند أهل النقل الثقات، فهذا لا يستلزم عدم ثبوت تلك الروايةِ أو ضعفِها عندهم؛ لاحتمال أنّها لم تصل إليهم، ولم تقرع سمعهم.
وقوله: فأين المساواة من الخرافات؛ فإن النافي لا شكّ في أنّه اعتمدَ على الأمر الظاهري، وتمسّك بالعدمِ الأصلي، فحَكَمَ بأنّه ليس بتابعيّ، وأنه لم ير
المجلد
العرض
38%
تسللي / 254