اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بدر الليالي في ترجمة الشرنبلالي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
بدر الليالي في ترجمة الشرنبلالي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول اسمه وكنيته ونسبه

وهذه النسبة لمذهب فقهي عند جميع علمائنا السابقين هي نسبة تخصص في علم؛ لأنَّ علم الفقه من أوسع العلوم على الإطلاق، وفي كلِّ علم مناهج وطُرق ومذاهب في تعلُّمه، وإلا لم يكن علماً، فما لم يكن اختلافاً لم يكن علماً؛ لأنَّه حينئذٍ سيكون أموراً مسلَّمةً يعرفُها الخاصُّ والعامُّ، ولا تحتاج إلى دراسة وتخصص وتميّز.
وبالتالي مَن أراد التخصص بعلم فعليه أن يسلكَ أحد طرق ومذاهب أهله؛ ليتمكّن فيه ويضبطه، وهذا مُسلَّم عند أهل العلوم والاختصاص، وكذا الحال في علم الفقه، فمَن أراد دراسة الفقه وضبطه لا بُدّ له من سبيلِ أهله بسلوك أحدِ الطرق الموصلةِ له بدراسته من خلال مذهب من المذاهب الفقهية المقرَّرة المؤسَّسة على قواعد علميّةٍ في الأصولِ والفروع، وإلا فإنَّه لن يُعدَّ عالماً في علم الفقه، ولو قضى عمره فيه، فلا يوثق بكلامه ولا يعتبره أهله، ولا ينسب كلامَه أهلُ مذهب إليهم؛ لأنَّه يدّعي علماً لم يراعِ قواعده الأولية ولم يدرسه دراسةً منهجيةً، فكيف سيكون من أهله إلا من جهة العواطف والوعظ لا العلم.
ويشبه ذلك مَن كان صوته جميلاً، ويقلّد بعض القراء المشهورين، ولم يتعلم علم القراءات على شيخ، بأن لم يدرس أحد القراءات: كقراءة حفص عن عاصم على يد أستاذ مجاز ضابطٍ فيه، فإنَّه لا يُعدّ من أهل هذا العلم عند أهل القرآن، ولا يعترفون بقراءته علماً مهما كان صوته جميلاً ومرغوباً فيه عند العوام، بل يحذِّرون طلبة العلم من السَّماع له بسبب أخطائه في القراءة.
والحال لا يختلف في علم الفقه، فمهما كثرت الفتاوى عن شخصٍ، إن لم يكن دارساً لمذهبٍ، مقرراً للفتوى عليه، فلا يعتبرونه ولا يعترفون بكلامه؛ لأنَّ الفتوى حكم الله (، وتحتاج إلى مجتهد مطلق معترف به مقبول من عصور
المجلد
العرض
15%
تسللي / 125