اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني أبو حنيفة إمام الفقهاء والمحدثين

عدم اعتنائه بالحديث، كما زعمه بعض من يحسده، وليس كما زعم، وإنما قلّت الرواية عنه وإن كان متسع الحفظ لأمرين:
أحدهما: اشتغاله عن الرواية باستنباط المسائل من الأدلة، كما كان أجلاء الصحابة: كأبي بكر وعمر (وغيرهما يشتغلون بالعمل عن الرواية، حتى قلّت روايتهم بالنسبة إلى كثرة اطلاعهم، وكثرت رواية من دونهم بالنسبة إليهم، وكذا الإمام مالك والإمام الشافعي لم يرويا إلا القليل بالنسبة إلى ما سمعاه، كل ذلك لاشتغالهما باستخراج المسائل من الأدلة.
الأمر الثاني: إنه كان لا يرى الرواية إلا لما يحفظ، روى الطحاوي عن أبي يوسف، قال: قال أبو حنيفة: «لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدّث به، وروى الخطيب عن إسرائيل بن يونس قال: «نعم الرجل نعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه، وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه ... »
وقال السَّرَخْسيُّ (¬1): «كان الإمام أبو حنيفة أعلم أهل عصره بالحديث، ولكن لمراعاة كمال الضبط قلّت روايته».
وكان يرى رحمه الله تعالى رواية الحديث بالمعنى كما عليه جماهير علماء المسلمين كالبخاري وغيره، قال سبط ابن الجوزي (¬2): «وإنما كان يرى رواية
¬__________
(¬1) في أصول الفقه 1: 350.
(¬2) في الانتصار والترجيح ص11.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 617