اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته

صلاح أبو الحاج
بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المناقشات والترجيح:

قام بشراء ثوب مثلاً بطريقة العينة من أجل أن يقضي دين الثاني، فشراه من تاجر بخمسة عشرة عشر مؤجلة، وباعه للتاجر بعشرة حالة؛ ليستفيد العشرة ويقضي بها دين الثاني، وتكون على الكفيل خسارة الخمسة.
ولفظ المسألة في المتون والشروح (¬1): «ولو أمر الأصيل كفيله أن يعين أي يشتري ثوبا بطريق العينة، ففعل الكفيل، فالثوب للكفيل والربح الذي حصل للبائع يكون على الكفيل لا الآمر، بيانه: أن الأصيل أمر الكفيل بأن يشتري له ثوباً بأكثر من القيمة ليقضي به دينه بطريق العينة، مثل أن يستقرض من تاجر عشرة فيأبى عنه ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلاً نسيئة في نيل الزيادة ليبيعه المستقرض بعشرة ويتحمل خمسة، سمي به؛ لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين».
فظهر أنّ هذه المسألة هي العينة الممنوعة شرعاً كما سَبَق، ولكنَّها ذُكِرت بطريق الكفالة، لذلك قال المَرغينانيُّ عنها (¬2): «وهو مكروه؛ لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعةً لمذموم البخل، ثم قيل: هذا ضمان لما يخسر المشتري ـ أي الكفيل نظراً إلى قوله ـ أي الأصيل ـ: عليّ، وهو فاسد وليس بتوكيل، وقيل: هو توكيل فاسد؛ لأن المبيع غير متعين، وكذا الثمن غير معين؛ لجهالة ما زاد على الدين، وكيف ما كان، فالمشترى للمشتري وهو الكفيل، والربحُ: أي الزيادة عليه؛ لأنه العاقد».
وفسَّر البابرتيُّ (¬3) كلام المرغيناني فقال: «لأنه إما كفالة فاسدة على ما قيل نظراً إلى قوله: «عليّ»، فإنه كلمة ضمان لكنه فاسد؛ لأن الكفالة والضمان إنما يصح بما هو مضمون على الأصيل، والخسران ليس بمضمون على أحدٍ فلا يصحّ ضمانه: كرجل قال لآخر: بع متاعك في هذا السوق على أن كلَّ وضيعةٍ وخسران يُصيبك فأنا ضامن به لك، فإنه غير صحيح، وإما وكالة فاسدة نظراً إلى قوله:
¬__________
(¬1) مثل الهداية 7: 211 والكنز والنهر 3: 575، ومجمع الأنهر2: 140.
(¬2) في الهداية7: 211ـ 212.
(¬3) في العناية 7: 211ـ 212.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 24