المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه
عبيدالله الرازي - رضي الله عنه -: «مَن لم يعرف اختلافَ الفقهاء فليس بفقيه» (¬1)، وقال قتادة - رضي الله عنه -: «مَن لم يعرف الاختلاف لم يشمَّ الفقه بأنفه» (¬2).
فهذا الاختلافُ يستفيد منه الفقيه في حسنِ نظره للأُمور وموازنته لها، ويكون فيه سعةً كبيرةً على الأمة باختياره ما يُناسبها من أقوال الفقهاء، ونمى الفقه بسببه نمواً هائلاً فأفادنا كثيراً في المعاملات المتنوّعة والمستحدثة.
الخامسة عشر: لزوم شروط المتعاقدين ما لم تخالف مقتضى العقد ونهي الشارع الحكيم:
ومعنى مقتضى العقد: ما يقتضيه: أي ما عُقِد العقد من أَجل تحقيقِه، فهو مقصودُ العقد، فعندما يشترطُ شرطاً منافياً لهذا المقتضى، فإنَّ كلامَه تناقض، فمثلاً عقد البيع يقتضي التَّمليك وهو يشترط أن يبقى المبيعُ عنده مُدّةً من الزَّمن مثلاً، وهو يخالف تحقُّق التَّمليك الكامل الموجود في العقد، فيتناقض المقتضى مع الشَّرط، ولا شكّ بقوّة المقتضى على الشَّرط؛ لأنَّه ما قام عليه العقد لا ما أُضيف إليه.
وقد منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الشروط في حديث بريرة رضي الله عنها عندما اشترط سيدها عند بيعها للسيدة عائشة رضي الله عنها أن يبقى الولاء، وهذا مخالف لمقتضى العقد من انتقال الملك للمشتري، والولاء تبع له؛ فعن
¬__________
(¬1) في جامع بيان العلم2: 816.
(¬2) في ترتيب الأمالي للشجري ص70، وجامع بيان العلم2: 814.
فهذا الاختلافُ يستفيد منه الفقيه في حسنِ نظره للأُمور وموازنته لها، ويكون فيه سعةً كبيرةً على الأمة باختياره ما يُناسبها من أقوال الفقهاء، ونمى الفقه بسببه نمواً هائلاً فأفادنا كثيراً في المعاملات المتنوّعة والمستحدثة.
الخامسة عشر: لزوم شروط المتعاقدين ما لم تخالف مقتضى العقد ونهي الشارع الحكيم:
ومعنى مقتضى العقد: ما يقتضيه: أي ما عُقِد العقد من أَجل تحقيقِه، فهو مقصودُ العقد، فعندما يشترطُ شرطاً منافياً لهذا المقتضى، فإنَّ كلامَه تناقض، فمثلاً عقد البيع يقتضي التَّمليك وهو يشترط أن يبقى المبيعُ عنده مُدّةً من الزَّمن مثلاً، وهو يخالف تحقُّق التَّمليك الكامل الموجود في العقد، فيتناقض المقتضى مع الشَّرط، ولا شكّ بقوّة المقتضى على الشَّرط؛ لأنَّه ما قام عليه العقد لا ما أُضيف إليه.
وقد منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الشروط في حديث بريرة رضي الله عنها عندما اشترط سيدها عند بيعها للسيدة عائشة رضي الله عنها أن يبقى الولاء، وهذا مخالف لمقتضى العقد من انتقال الملك للمشتري، والولاء تبع له؛ فعن
¬__________
(¬1) في جامع بيان العلم2: 816.
(¬2) في ترتيب الأمالي للشجري ص70، وجامع بيان العلم2: 814.