اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه

وجاز فسخه، ويظهر هذا جلياً في الإجارات؛ إذ الأصل فيها: أنَّ كلَّ موضع لا يقدر العاقد على المضي في موجب العقد إلاّ بضرر، لم يلزمه العقد، فهو عذر في فسخه؛ لأَنَّ الضرَّرَ مدفوعٌ شرعاً: كما لو استأجر؛ لقلع ضرسه، ثمّ زال الوجع، فإنَّه يتعذَّر المضي في العقد إلا بضرر، فلا يلزم هذا الضرر (¬1).
ومثاله في البيوع: بيع ذراع من ثوب يضرّه التبعيض، أو بيع جذع من سقف؛ لأنَّه لا يمكنه تسليمه إلا بضرر لم يلتزمه، فلو قطع الذِّراعَ من الثَّوبِ أو قلع الجذعَ من السَّقفِ وسَلَّم قبل فسخ المشتري عاد صحيحاً (¬2).
ومثاله المعاصر: لو أنَّه باع الحديد الذي في داخل بنائه أو أسلاك الكهرباء في داخل الجدران، فإنَّه لا يلزمه التَّسليم؛ لعظيم الضرر الواقع عليه، حيث يخسر أضعاف ما يربح بسبب هدمه للبناء أو إفساده، فلم يكن لازماً رغم الاتفاق، ويجوز لهما الفسخ.
فهذه ميزة بإلغاء اللزوم في العقد إن ترتب عليه ضرر بسببه؛ لأنَّ مقصود العقود تحقيق النفع للعاقدين، فإن لزم بالعقد ضرر ظاهر فسد العقد، بحيث لا يلزم الاستمرار فيه، ويجوز لمَن يلحقه الضَّرر أن يفسخَ العقد؛ لأنَّ من المُقرَّر عند الفقهاء أنَّ الضرر يُزال.
¬__________
(¬1) ينظر: خلاصة الدلائل 2: 77.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية 4: 33، واللباب 2: 24.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 630