اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:

10. إنَّه لم يقبل قول الرّافضة في دعواهم النصّ على إمامةِ عليٍّ - رضي الله عنه - ; لأنَّ أَمر الإمامة ممَّا يَعُمُّ به البلوى؛ لحاجة الجميع إليه، فلو كان النصُّ ثابتاً، لنُقِل نقلاً مستفيضاً، وحين لم يُنْقَل دَلَّ أنَّه غيرُ ثابت (¬1).
11. إنَّه لا يُقبل قولُ الوصيِّ فيما يدَّعي من إنفاقٍ مالٍ عظيمٍ على اليتيمِ في مدّةٍ يسيرةٍ وإن كان ذلك مُحتمَلاً; لأنَّ الظَّاهرَ يُكذبه في ذلك, ولهذا لو انفرد واحدٌ بنقل قتل ملك أو أمير في السُّوق لا يُقبل; لأنَّ في العادة يبعد أن لا يستفيض مثله (¬2)، وكذا خبرُ مَن أَخبر عن فتنةٍ وقعت في الجامع أو في عرفات قُتِل فيها خلقٌ ولا يُخبر أحدٌ بمثل خبره، فنستدلُّ بذلك على بطلانه (¬3).
فهذه بعضُ الحجج التي أوردها السَّادة الحنفيّة في اعتبارهم؛ لكون عموم البلوى علّةً في عدم قبول خبر الآحاد، والناظرُ المنصفُ يرى أنَّه فيها وجاهةً ظاهرةً بحيث تُقبل في تحقيق مُدَّعاهم، لاسيما أنَّ المسألةَ اجتهاديةٌ في التَّثبتِ فيما يُنقل عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومثلُ هذه البراهين تورث شبهةً واضحةً في قَبول حديث الآحاد فيما كان ذلك وصفُه.
¬__________
(¬1) ينظر: علاء الدين، كشف الأسرار،3: 17.
(¬2) ينظر: علاء الدين، كشف الأسرار، 3: 17.
(¬3) ينظر: الجصاص، الفصول،3: 107.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 57