اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:

المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:
إنَّ الاستقصاء بذكر كلِّ ما اعتذر الحنفيّة عنه من الأحاديث لعموم البلوى بها بعيدُ المنال، وإنَّما نسعى لبيان مجموعةٍ من الأحاديث التي لم يعملوا بها لهذا الوجه، وعرض طريقة مناقشتهم لها وكيفية تعاملهم معها؛ لتكون نبراساً ونموذجاً لما عداها، ومن هذه الأحاديث:
1. حديث الآحاد في انتقاض الوضوء بمس العورة: «مَن مَسَّ ذَكَره فليتوضأ» (¬1)، الذي روته بسرة بنت صفوان رضي الله عنها، فإنَّه شاذّ لانفرادها بروايته مع عموم الحاجة إلى معرفته، فدلَّ ذلك على ضعفه؛ إذ القول بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خصَّها بتعليم هذا الحكم ولم يُعلم سائر الصحابة - رضي الله عنهم - مع شدة الحاجة إليه شبه المحال، فكل أحد يحتاج إلى معرفته، والعادة تقتضي استفاضة نقل ما تعمّ البلوى به؛ لأنَّ فيما تعمّ به البلوى لا يقتصر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على مخاطبةِ الآحاد بل يُلقيه إلى عددٍ يحصل به التواتر والشهرة؛ مبالغة في إشاعته لحاجة الخلق إليه (¬2)، قال الكاساني (¬3): «إنَّه خبرٌ واحد فيما تعمّ به البلوى، فلو ثبت لاشتهر, ولو ثبت فهو محمولٌ على غسل
¬__________
(¬1) في الترمذي، السنن، 1: 126، وحسنه، وأبي داود، السنن، 1: 55، و النسائي، سنن الكبرى،1: 99، و ابن ماجة، السنن، 1: 95، وغيرها.
(¬2) ينظر: الصالحي، عقود الجمان، ص400.
(¬3) في الكاساني، البدائع، 1: 30.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 57