اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:

اليدين؛ لأنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - كانوا يستنجون بالأحجار دون الماء، فإذا مسوه بأيديهم كانت تتلوث خصوصاً في أيّام الصيف فأمر بالغسل لهذا, والله أعلم»، قال البُخاريُّ (¬1): «روته بسرة; فإنَّه شاذ لانفرادها بروايته مع عموم الحاجة إلى معرفته، فدل ذلك على زيافته؛ إذ القول بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خصَّها بتعليم هذا الحكم مع أنَّها لا تحتاج إليه، ولم يُعلم سائر الصحابة - رضي الله عنهم - مع شدة الحاجة إليه شبه المحال, كذا ذكر شمس الأئمة، ولا يقال: قد روى هذا الحديث أيضاً ابن عمر وأبو هريرة وجابر وسالم وزيد بن خالد وعائشة وأم حبيبة وغيرهم - رضي الله عنهم -، فكيف يكون شاذاً مع رواية هؤلاء الكبار؟ لأنا نقول: تلك الروايات مضطربةُ الأسانيد غيرُ صحيحة؛ لضعف رجالها ولمعارضتها أيضاً برواياتٍ صحيحةٍ تُخالفها على ما بَيَّنَها أبو جعفر الطحاوي - رضي الله عنه - في «شرح الآثار» فلا ينتفي الشذوذ بها».
2. عدم القول بنقض الوضوء بمسِّ المرأة؛ لخلوه من حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كونه مما تعمّ البلوى به، قال الجصاص (¬2): «معلوم عموم البلوى بمس النساء لشهوة, والبلوى بذلك أعم منها بالبول والغائط ونحوهما, فلو كان حدثاً لما أخلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمة من التوقيف عليه؛ لعموم البلوى به وحاجتهم إلى معرفة حكمه, ولا جائز في مثله الاقتصار بالتبليغ إلى
¬__________
(¬1) في علاء الدين البخاري، كشف الأسرار، 3: 17.
(¬2) في الجصاص، أحكام القرآن، 2: 520.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 57