الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
خَيرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧﴾ [الشورى: ٣٦ - ٣٧]؛ فأخبر أنَّ ما عنده خيرٌ لمن آمن به وتوكَّل عليه، وهذا هو التوحيد، ثمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾؛ فهذا اجتنابُ داعي القوة الشهوانيَّة، ثم قال: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾ [الشورى: ٣٧]؛ فهذا مخالفةُ القوة الغضبيَّة؛ فجمعَ بين التوحيد والعفَّةِ والعدل التي هي جِماعُ الخيرِ كلِّه.
فصل
هَجْرُ القرآن أنواعٌ:
أحدها: هجرُ سَماعِهِ والإيمان به والإصغاءِ إليه.
والثاني: هجرُ العملِ به والوقوفِ عند حلالِهِ وحرامِهِ، وإنْ قرأهُ وآمنَ به.
والثالث: هجرُ تحكيمِه والتحاكمِ إليه في أصول الدِّين وفروعِهِ، واعتقادُ أنَّه لا يُفِيدُ اليقينَ، وأنَّ أدلَّتهُ لفظيَّةٌ لا تحصِّلُ العلمَ.
والرابع: هجرُ تدبُّرِه وتفهُّمِه ومعرفةِ ما أراد المتكلِّمُ به منه.
والخامس: هجرُ الاستشفاءِ والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها؛ فيَطلبُ شِفاءَ دائِهِ من غيره، ويَهجُرُ التداويَ به.
وكلُّ هذا داخلٌ في قولهِ: ﴿وَقَال الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠]، وإنْ كان بعضُ الهَجْرِ أهونَ من بعضٍ.
وكذلك الحَرَجُ الذي في الصدور منه:
فإنه تارةً يكون حرجًا من إنزالِهِ وكونِه حقًّا من عند الله.
فصل
هَجْرُ القرآن أنواعٌ:
أحدها: هجرُ سَماعِهِ والإيمان به والإصغاءِ إليه.
والثاني: هجرُ العملِ به والوقوفِ عند حلالِهِ وحرامِهِ، وإنْ قرأهُ وآمنَ به.
والثالث: هجرُ تحكيمِه والتحاكمِ إليه في أصول الدِّين وفروعِهِ، واعتقادُ أنَّه لا يُفِيدُ اليقينَ، وأنَّ أدلَّتهُ لفظيَّةٌ لا تحصِّلُ العلمَ.
والرابع: هجرُ تدبُّرِه وتفهُّمِه ومعرفةِ ما أراد المتكلِّمُ به منه.
والخامس: هجرُ الاستشفاءِ والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها؛ فيَطلبُ شِفاءَ دائِهِ من غيره، ويَهجُرُ التداويَ به.
وكلُّ هذا داخلٌ في قولهِ: ﴿وَقَال الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠]، وإنْ كان بعضُ الهَجْرِ أهونَ من بعضٍ.
وكذلك الحَرَجُ الذي في الصدور منه:
فإنه تارةً يكون حرجًا من إنزالِهِ وكونِه حقًّا من عند الله.
118