أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
فائدة
ما أخذ العبدُ ما حُرِّم عليه إلا من جهتين:
إحداهُما (^١): سوءُ ظنِّهِ بربِّهِ، وأنَّه لو أطاعَهُ وآثَرَهُ لم يُعطِهِ خيرًا منه حلالًا.
والثانيةُ: أن يكون عالِمًا بذلك، وأنَّ مَنْ تركَ لله شيئًا أعاضَهُ خيرًا منه (^٢)، ولكن تغلِبُ شهوتُهُ صبَرهُ وهواهُ عقلَهُ.
فالأولُ مِن ضَعْفِ علمِهِ، والثاني من ضَعْفِ عقلِهِ وبصيرتِهِ.
• قال يحيى بن معاذٍ: من جمع الله عليه قلبَهُ في الدُّعاءِ لم يَرُدَّهُ.
قلتُ: إذا اجتمع عليه قلبُهُ، وصَدَقتْ ضرورتُهُ وفاقتُهُ، وقَوِيَ رجاؤُهُ؛ فلا يكاد يُرَدُّ دعاؤُهُ.

فصل
• لما رأى المتيقِّظون سطوةَ الدُّنيا بأهلها، وخداعَ الأملِ لأربابهِ، وتملُّك الشيطانِ قيادَ النُّفوس، ورأوا الدولة للنفس الأمَّارةِ؛ لجأوَا إلى حصنِ التضرُّع والالتجاءِ؛ كما يأوي العبدُ المذعورُ إلى حَرَمِ سيِّدِهِ.
_________
(^١) في الأصل: "أحدهما".
(^٢) أخرج أحمد (٥/ ٣٦٣) من طريق حميد بن هلال حدثنا أبو قتادة وأبو الدهماء عن رجل من أهل البادية سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنك لن تدع شيئًا لله ﷿ إلَّا بدلك الله به ما هو خير لك منه". وإسناده صحيح.
63
المجلد
العرض
24%
الصفحة
63
(تسللي: 71)