تحقيق الكلام في المسائل الثلاث - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
[ص ٨٥] قال المجيزون: هذه الآيات التي ذكرتم وغيرها تدلُّ على أن المشركين سمّوا أصنامهم آلهة، وعبدوها، واعتقدوا أنها تستحقُّ العبادة، واعتقدوا أنها تشفع عند الله تعالى وتقرب إليه بغير إذنه، وكذّبوا القرآن والنبيّ ﵌ في ذلك، وليس منّا أحدٌ يعبد الصالحين، ولا يعتقد أنهم يستحقون العبادة، ولا يعتقد أنهم يشفعون ويقرِّبون إلى الله تعالى بغير إذنه.
قال المانعون: أما مطلق التسمية فإنه لا يتعلّق بمجرّد لفظها حقّ، وإنما يتعلّق بها من حيث معناها، ومعنى الإله: المعبود بحق، وسيأتي مثل هذا عنكم. وأما العبادة فإن فيكم من يعبد الصالحين، وذلك أنكم تدعونهم وتستيغيثون بهم كما مرّ، والدعاء مخّ العبادة أو هو العبادة، كما ورد في الحديث (^١)، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] وفيكم من يتمسّح بأضرحتهم ويذبح عندها، وينذر النذور للموتى، ونحو ذلك. وكلُّ هذا من العبادة. ولا شكّ أنكم تعتقدون أنهم يستحقّون ذلك، وهذا معنى الإلهية.
وأما قولكم: إن المشركين كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تشفع عند الله من غير إذنه، ففيه نظر، كيف وهم يقولون في تلبيتهم: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك؟ وقد مرَّ قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨]. مع أن فيكم من يعتقد في الصالحين قريبًا من
_________
(^١) سبق تخريجه (ص ٤٠٨).
قال المانعون: أما مطلق التسمية فإنه لا يتعلّق بمجرّد لفظها حقّ، وإنما يتعلّق بها من حيث معناها، ومعنى الإله: المعبود بحق، وسيأتي مثل هذا عنكم. وأما العبادة فإن فيكم من يعبد الصالحين، وذلك أنكم تدعونهم وتستيغيثون بهم كما مرّ، والدعاء مخّ العبادة أو هو العبادة، كما ورد في الحديث (^١)، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] وفيكم من يتمسّح بأضرحتهم ويذبح عندها، وينذر النذور للموتى، ونحو ذلك. وكلُّ هذا من العبادة. ولا شكّ أنكم تعتقدون أنهم يستحقّون ذلك، وهذا معنى الإلهية.
وأما قولكم: إن المشركين كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تشفع عند الله من غير إذنه، ففيه نظر، كيف وهم يقولون في تلبيتهم: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك؟ وقد مرَّ قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨]. مع أن فيكم من يعتقد في الصالحين قريبًا من
_________
(^١) سبق تخريجه (ص ٤٠٨).
439