منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل - أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
صاحِب العِمامة الفَرْدَة، إِنما قيل له ذلك لأَنه كان إِذا ركب لم يَعْتَمّ معه غيرُه إِجلالًا له، وفي الحديث «جاءه رجل يشكو رجلًا من الأَنصار شَجَّه فقال: يا خَيْرَ مَنْ يَمْشي بِنَعْلٍ فَرْدِ أَوْهَبَه لِنَهْدَةٍ ونَهْدِ» " (١).
المطلب الثاني: لفظا الغرابة والتفرد عند النُّقاد والدارقطني في العلل.
ومفهوم الغرابة والتفرد في مصطلح أهل الحديث المتقدمين قريب من المعنى اللغوي إلى حد بعيد، فهم يطلقون الغرابة على الحديث الذي أبعد به الراوي عن بقية الأقران، فلم يشاركهم فيه، فأتى بما لم يسمعوا من شيوخهم، ويرجع قبول النُّقاد للتفرد أو الغرابة تبعًا لطبقة الراوي ومقدار تفرده: فكلما تأخرت طبقة الراوي لا يقبل منه التفرد، فالتفرد في طبقة التابعين أقرب للقبول، وممكن حدوثه كذلك في طبقة أتباع التابعين، وفي هذه الطبقة أقل من التي قبلها، وإمكانية التفرد في طبقة أتباع الأتباع أقل، وأما طبقة غيرهم فلا يكاد يُقبل تفرد أحد فيها عند النُّقاد المتقدمين.
والغريب قد يطلق عندهم على الصحيح، والحسن، والضعيف، والكذب الموضوع، فإنهم كانوا يطلقون الغريب على الأحاديث التي ليست لها أصل أو ليس لها إسناد، أو أنّه غلط، قال الخطيب البَغدَادِي في الكفاية: " عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث " (٢)، وقال أيضًا: "قال أحمد بن حنبل: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب، أو فائدة فاعلم أنَّه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان، فإذا سمعتهم يقولون هذا لا شيء فاعلم أنَّه حديث صحيح " (٣).
_________
(١) ابن منظور: لسان العرب (ج٣/ص٣٣١)، مادة (فرد).
(٢) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية (ص ١٤١).
(٣) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية (ص ١٤٢).
المطلب الثاني: لفظا الغرابة والتفرد عند النُّقاد والدارقطني في العلل.
ومفهوم الغرابة والتفرد في مصطلح أهل الحديث المتقدمين قريب من المعنى اللغوي إلى حد بعيد، فهم يطلقون الغرابة على الحديث الذي أبعد به الراوي عن بقية الأقران، فلم يشاركهم فيه، فأتى بما لم يسمعوا من شيوخهم، ويرجع قبول النُّقاد للتفرد أو الغرابة تبعًا لطبقة الراوي ومقدار تفرده: فكلما تأخرت طبقة الراوي لا يقبل منه التفرد، فالتفرد في طبقة التابعين أقرب للقبول، وممكن حدوثه كذلك في طبقة أتباع التابعين، وفي هذه الطبقة أقل من التي قبلها، وإمكانية التفرد في طبقة أتباع الأتباع أقل، وأما طبقة غيرهم فلا يكاد يُقبل تفرد أحد فيها عند النُّقاد المتقدمين.
والغريب قد يطلق عندهم على الصحيح، والحسن، والضعيف، والكذب الموضوع، فإنهم كانوا يطلقون الغريب على الأحاديث التي ليست لها أصل أو ليس لها إسناد، أو أنّه غلط، قال الخطيب البَغدَادِي في الكفاية: " عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث " (٢)، وقال أيضًا: "قال أحمد بن حنبل: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب، أو فائدة فاعلم أنَّه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان، فإذا سمعتهم يقولون هذا لا شيء فاعلم أنَّه حديث صحيح " (٣).
_________
(١) ابن منظور: لسان العرب (ج٣/ص٣٣١)، مادة (فرد).
(٢) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية (ص ١٤١).
(٣) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية (ص ١٤٢).
279