أيقونة إسلامية

منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل

أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل - أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
المبحث الأول: المتابعات وأثرها في الترجيح.
المطلب الأول: تعريف المتابعات لغةً واصطلاحًا وحكمها:
أولًا: تعريف المتابعة لغة:
والمتابعة من تَتَبُّعِ الشئ بمعنى: اتَّبَعْت وتَبِعْت تَبَعًا وتَباعةً، قال ابن منظور في اللسان: " (تبع) تَبِعَ الشيءَ تَبَعًا وتَباعًا في الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعًا سِرْت في إِثْرِه واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعًا له، وكذلك تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعًا، قال القُطامي:
وخَيْرُ الأَمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ منه ... وليس بأَن تتَبَّعَه اتِّباعا

وضَع الإتِّباعَ موضع التتبُّعِ مجازًا، قال: سيبويه تتَبَّعَه اتِّباعًا لأَن تتَبَّعْت في معنى: اتَّبَعْت وتَبِعْت القوم تَبَعًا وتَباعةً بالفتح إِذا مشيت خلفهم، أَو مَرُّوا بك فمضَيْتَ معهم، وفي حديث الدعاء: «تابِعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم عَلَى الْخَيْرَاتِ»، أَي اجْعَلْنا نَتَّبِعُهم على ما هم عليه والتِّباعةُ مثل التَّبعةِ والتِّبعةِ.

قَالَ الشَّاعِرُ:
أَكَلَت حَنِيفةُ رَبَّها زَمَنَ التقَحُّمِ والمَجاعهْ ... لم يَحْذَرُوا من ربِّهم سُوء العَواقِبِ والتِّباعهْ

لأَنهم كانوا قد اتخذوا إِلهًا من حَيْسٍ فعَبَدُوه زَمانًا ثم أَصابتهم مَجاعة فأَكلوه وأَتْبَعه الشيءَ جعله له تابعًا وقيل أَتبَعَ الرجلَ سبقه فلَحِقَه وتَبِعَه تَبَعًا واتَّبَعه مرَّ به فمضَى معه.
وفي التنزيل في صفة ذي القَرْنَيْنِ: ﴿ثُمَّ اتَّبَع سَبَبًَا﴾ بتشديد التاء ومعناها تَبِعَ وكان أَبو عمرو بن العلاء يقرؤُها بتشديد التاء وهي قراءة أَهل المدينة، وكان الكسائي يقرؤُها ﴿ثُمَّ أَتبع سَبَبًَا﴾ بقطع الأَلف أَي لَحِقَ وأَدْرك " (١).
_________
(١) ابن منظور: لسان العرب، (ج٨/ص٢٧)، مادة (تبع).
352
المجلد
العرض
81%
الصفحة
352
(تسللي: 334)