اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة آل عمران [٣: ١٨٢]
﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾:
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة، واللام للبعد، والكاف: للخطاب يشير إلى عذاب الحريق.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، أو السببية، أو التعليلية.
﴿قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾: بسبب ما قدمت أيديكم من أعمال، وذكر الأيدي بالذات؛ لكثرة تداول الأعمال، والمعاصي بالأيدي من قبيل المجاز.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾: ظلام: صيغة مبالغة من الظلم، تقول: فلان ظالم، وإذا أردت المبالغة تقول: ظلَّام؛ أي: كثير الظلم، وعندما نقول: فلان ظلَّام؛ يعني: أنه ظالم أيضًا.
ولكن عندما تقول: فلان ليس ظلَّامًا (ليس كثيرَ الظلم)، فقد يكون ظالمًا فقط، إذن تنفي عنه ظلَّامًا، ولا تنفي عنه كونه ظالمًا، فالله سبحانه في هذه الآية نفى عن نفسه ظلَّامًا، فهل يعني ذلك أنه ظالمٌ؟ حاشا لله أن يكون ظالمًا، ولكي ينفي عنه كونه ظالمًا، قوله في سورة النساء، آية (٤٠): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، وفي سورة يونس، آية (٤٤): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْـئًا﴾، فبذلك نفى عن ذاته الظلم بكل أشكاله، وموازينه؛ لأنه سبحانه بيَّن للناس الحلال والحرام، والواجب والمباح، والمكروه، وكل ما يحتاجونه في دنياهم. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٨٦)، وسورة الزمر آية (١٦) لبيان معنى عبيد عبادي عباد.
91
المجلد
العرض
89%
الصفحة
91
(تسللي: 479)