اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة النساء [٤: ٣٥]
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾:
﴿وَإِنْ﴾: الواو: استئنافية. إن: شرطية تفيد الاحتمال، أو ندرة الحدوث.
﴿خِفْتُمْ﴾: خفتم: من الخوف: وهو توقع الضرر المحتمل وقوعه؛ أي: إن علمتم أن الشقاق على وشك الحدوث، أو حدث الشقاق فعلًا، والشقاق؛ أي: الخلاف، وكأن كلًا منهما في شق وجانب بعد أن التحما بالزواج، وصارا شيئًا واحدًا.
﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾: تختار كل أسرة حكمًا من أهل الزوج، وحكمًا من أهل الزوجة، ويفوَّض إليهما الأمر؛ أمر الشقاق؛ للنظر فيه، والحكم، والمصالحة تنتقل إلى هذين الحكمين اللذين ليس في صدرهما أيُّ حكمٍ مسبق؛ فإذا صدر منهما حكمٌ يجب أن ينفَّذ ويطبَّق من كلا الزوجين، سواء بالإصلاح، أو الطلاق.
﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: إن يريد الحكمان إصلاحًا بين الزوجين، يوفِّق الله بينهما؛ أيْ: بين الزوجين.
انتبه إلى كون الله سبحانه احتفظ لنفسه بالتوفيق، فهو له الحكم والأمر، والفعل، وليس للحكمين.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾:
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿اللَّهَ كَانَ﴾: تشمل كل الأزمنة؛ أيْ: كان، ولا يزال، وسيظل عليمًا خبيرًا.
﴿عَلِيمًا﴾: صيغة مبالغة من عالم: المحيط علمه بكل شيء، العليم بأحوال الزوجين، وما يحدث بينهما، وعليم بأحوال الحكام، وأفراد الأسرتين، وهو عليم بذوات الصدور، وما تخفي الأعين.
﴿خَبِيرًا﴾: وهو عليم ببواطن الأمور، ولا تخفى عليه خافية.
12
المجلد
العرض
99%
الصفحة
12
(تسللي: 532)