اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التقسيم الزماني لطبقات المجتهدين عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
التقسيم الزماني لطبقات المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقة المجتهد المستقل المنتسب:

وهاتان الدَّرجتان في الحقيقةِ هما واحدة، وهي الاجتهادِ المطلق، وإنّما فصّلناهما؛ لتفسير وصول الصَّاحبين إلى درجةِ الاجتهاد المطلق ولم يكن لهما مذهبٌ مستقل.
والاجتهاد المطلق كان حال علماء المئة الأُولى والثانية، فكلُّ مَن اشتغل في الإفتاء أو القضاء من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم هم مجتهدون مطلقون مع تفاوت درجاتهم في هذا الاجتهاد المطلق.
وهذا التفاوت لا يخرجهم من درجة الاجتهاد المطلق؛ لأنَّ الاجتهاد في تلك الحقبة كان بهذا الوصف؛ لقرب العهد بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقصر الأسانيد، وكثرة العلم وقلّة الجهل، فإمكانية الوصول للاجتهاد المطلق متيسرة لمن جدّ واجتهد، وهذا يفسّر لنا حال فقهاء تلك المرحلة كيف كانوا يعتمدون الاستنباط من الكتاب والسنة والآثار في استخراج الأحكام.
ولا شَكَّ أنَّ طبقةَ المجتهدِين المطلقين بصورتيهم: المجتهدين المستقلين والمجتهدين المنتسبين، بلغوا أعلى درجات الاجتهاد، وتحقَّقت فيهم كلُّ وظائف المجتهدين على أكمل صورة من استنباط وتخريج وترجيح وتمييز وتقرير.
أمّا الاستنباط، فهي الوظيفة التي اختصوا بها عن سائر المجتهدين على صورتها الكاملة.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 76