التقسيم الزماني لطبقات المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقة المجتهد المستقل المنتسب:
وأمّا التّخريج، فاشتغلوا به بطرفيه من تخريج الفروع على الأصول الفقهية التي أصل الفروع؛ لأنَّها الطريقة المعتبرة في التفريع، ولا شكّ أنهم فعلهم الأعلى لمن جاء بعدهم فيه، وكذلك التخريج بالطرف الثاني وهو بيان معاني مَن سبقهم من المجتهدين، فمثلاً «خرَّجَ أبو حنيفة وأصحابه قولَ ابن عبّاس - رضي الله عنهم - في تكبيرات العيدين أنّها ثلاث عشرة تكبيرة بحمل أنّها على هذا العدد بإضافة التّكبيرات الأصلية، والشّافعيّ وأتباعه بحملها على الزَّوائد.
وخرَّجَ أبو يوسف - رضي الله عنه - قولَ الشَّعبيّ: إن للخنثى المشكل من الميراث نصفَ النّصيبين بأن ذلك ثلاث من سبعة، ومحمّد بأنه خمس من اثني عشر» (¬1).
وأمّا التّرجيح والتّمييز، فهم نشأوا في مدارس فقهية مشوا على طريقها واستفادوا منها وبنوا علمهم عليها، فأبو حنيفة عاش في مدرسة الكوفة ودرس علومها وسار على فقهها وأصولها إجمالاً، فيحتاجون إلى الترجيح بين اجتهادات، والتّمييز بين الغثّ من السَّمين من الأقوال في مدارسهم.
وأمّا التقرير، فهم يطبقون ما يجتهدون فيه على مجتمعهم، كما في الاستحسان، فإنَّ جزءاً كبيراً منه يرجع للعرف والضرورة والحاجة،
¬__________
(¬1) ينظر: الكوثري، حسن التقاضي، ص89 - 91.
وخرَّجَ أبو يوسف - رضي الله عنه - قولَ الشَّعبيّ: إن للخنثى المشكل من الميراث نصفَ النّصيبين بأن ذلك ثلاث من سبعة، ومحمّد بأنه خمس من اثني عشر» (¬1).
وأمّا التّرجيح والتّمييز، فهم نشأوا في مدارس فقهية مشوا على طريقها واستفادوا منها وبنوا علمهم عليها، فأبو حنيفة عاش في مدرسة الكوفة ودرس علومها وسار على فقهها وأصولها إجمالاً، فيحتاجون إلى الترجيح بين اجتهادات، والتّمييز بين الغثّ من السَّمين من الأقوال في مدارسهم.
وأمّا التقرير، فهم يطبقون ما يجتهدون فيه على مجتمعهم، كما في الاستحسان، فإنَّ جزءاً كبيراً منه يرجع للعرف والضرورة والحاجة،
¬__________
(¬1) ينظر: الكوثري، حسن التقاضي، ص89 - 91.