التقسيم الزماني لطبقات المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقة المتأخرين من مجتهدين المذهب:
فإنَّ ترجيحَها من أقوى التَّرجيحات، وكذلك تخريجها وأصولُها التي اعتمدوها قويّةٌ بالمقارنة مع أصولِ الأئمة.
وأمّا هذه المدرسة المتأخرة فمدار أصولهم على أصول المحدّثين مع ضعفٍ ظاهر منهم لما يوردون من أحاديث في استدلالاتِهم يرجِّحون من خلالها، حتى أنَّ إمامَ هذه المدرسة ـ وهو الإمامُ ابنُ الهُمام ـ تكلّموا فيه أنَّه لم يكن من المشتغلين والمتمرّسين في علم الحديث، حيث وصفه تلميذه السَّخاوي (¬1) بقوله: «وكان إماماً علامّة عارفاً بأصولِ الدِّيانات والتَّفسير والفقه وأصوله والفرائض والحساب والتَّصوف والنَّحو والصَّرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل والأدب والموسيقى وجلّ علم النَّقل والعقل، متفاوت المرتبة في ذلك، مع قلّةِ علمِه في الحديث، عالم أهل الأرض ومحقِّق أولى العصر، حجة أعجوبة، ذا حجج باهرة، واختيارات كثيرة، وترجيحات قويّة، بل كان يصرّح بأنَّه لولا العوارض البدنية من طول الضعف والأسقام وتراكمهما في طول المدد لبلغ رتبة الاجتهاد ... ».
وقال تلميذه ابن قطلوبغا: إنَّه لا يتلفت لأبحاث شيخنا المخالفة للمذهب (¬2)، ونقل عن الكشميري (¬3): «أنَّ الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في
¬__________
(¬1) السخاوي، الضوء اللامع، ج8/ص131.
(¬2) ينظر: ابن عابدين، رد المحتار، ج3، ص 74.
(¬3) الكوثري، محمد زاهد. (1997م). مقدمة نصب الراية. ط1. دار الثريا، دمشق، ج1/ص8.
وأمّا هذه المدرسة المتأخرة فمدار أصولهم على أصول المحدّثين مع ضعفٍ ظاهر منهم لما يوردون من أحاديث في استدلالاتِهم يرجِّحون من خلالها، حتى أنَّ إمامَ هذه المدرسة ـ وهو الإمامُ ابنُ الهُمام ـ تكلّموا فيه أنَّه لم يكن من المشتغلين والمتمرّسين في علم الحديث، حيث وصفه تلميذه السَّخاوي (¬1) بقوله: «وكان إماماً علامّة عارفاً بأصولِ الدِّيانات والتَّفسير والفقه وأصوله والفرائض والحساب والتَّصوف والنَّحو والصَّرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل والأدب والموسيقى وجلّ علم النَّقل والعقل، متفاوت المرتبة في ذلك، مع قلّةِ علمِه في الحديث، عالم أهل الأرض ومحقِّق أولى العصر، حجة أعجوبة، ذا حجج باهرة، واختيارات كثيرة، وترجيحات قويّة، بل كان يصرّح بأنَّه لولا العوارض البدنية من طول الضعف والأسقام وتراكمهما في طول المدد لبلغ رتبة الاجتهاد ... ».
وقال تلميذه ابن قطلوبغا: إنَّه لا يتلفت لأبحاث شيخنا المخالفة للمذهب (¬2)، ونقل عن الكشميري (¬3): «أنَّ الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في
¬__________
(¬1) السخاوي، الضوء اللامع، ج8/ص131.
(¬2) ينظر: ابن عابدين، رد المحتار، ج3، ص 74.
(¬3) الكوثري، محمد زاهد. (1997م). مقدمة نصب الراية. ط1. دار الثريا، دمشق، ج1/ص8.