السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
تمهيد:
تمهيد:
اعتدنا في دراستنا المتنوعة وقراءتنا المختلفة أن نسمعَ بأن المتواتر على نوعين: تواتر لفظي ومعنوي، لكن عند البحث والتنقيب نجد أنّ هذه القسمةَ تتغيّر وتختلف؛ إذ يوجد أَقسام أُخرى يغفلُ عنها المتخصصون.
وعدم معرفتها يجعل الدارس للفقه في حيرةٍ كبيرةٍ بخصوصِ كثيرٍ من المسائل التي اشتهر العمل بها واتفق الفقهاء عليها رغم عدم وجود دليل مثله يرتقي بها إلى هذا الحدّ.
وفي الحقيقةِ للفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
فالمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنّما مرجعُ
اعتدنا في دراستنا المتنوعة وقراءتنا المختلفة أن نسمعَ بأن المتواتر على نوعين: تواتر لفظي ومعنوي، لكن عند البحث والتنقيب نجد أنّ هذه القسمةَ تتغيّر وتختلف؛ إذ يوجد أَقسام أُخرى يغفلُ عنها المتخصصون.
وعدم معرفتها يجعل الدارس للفقه في حيرةٍ كبيرةٍ بخصوصِ كثيرٍ من المسائل التي اشتهر العمل بها واتفق الفقهاء عليها رغم عدم وجود دليل مثله يرتقي بها إلى هذا الحدّ.
وفي الحقيقةِ للفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
فالمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنّما مرجعُ