اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري

صلاح أبو الحاج
المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني: في اختيارات القُدُوريّ المخالفة لرسم المفتي:

والغنم وغيرها، ولكن تعارفنا عند إطلاقها على إرادة لحم البقر والغنم لا الطيور مثلاً، فإذا قال شخص: والله لا آكل لحماً، ثمّ أكل دجاجاً لا يحنث؛ لأنَّه لا يعتبر لحماً عرفاً، فاستفدنا من العرف معرفة مقصود المتكلّم من كلامه، وقس عليه.
2.معرفة صلاحيّة المحلّ لعلّة الحكم (تخريج الحكم)، فالحكم في نفسه ثابت من الشّارع الحكم، والعرف لا يغيّر الحكم، لكن الحكم مبنيّ على علّة، وهذه العلّة تحتاج إلى محلّ في تطبيقها، فالعرف يساعدنا على تطبيق وتخريج الحكم لذلك، مثاله: أنَّ الحكم عدم قبول إلا شهادة العدل، كما شهد القرآن: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 28]، والعرف يُساعدنا في معرفةِ العدل، ففي زمن أبي حنيفة - رضي الله عنه - لم يَحتج للتّزكية في العدالة؛ لأنَّ النّاس عدول، وفي زمن الصَّاحبين تغيّرت أحوال النّاس، فنحتاج لتحقُّق علّة الحكم من العدالة بالتَّزكية، فمَن لم يكن عدلاً لا تُقبل شهادته، هذا هو الحكم، ولكن كيف نتعرَّف على العدالة، حيث أمكن ذلك بالعرف (علاء الدين، 1402هـ).
وبالتالي لا يخرج العرف عن هذين المعنيين البتّة، فلا يكون مغيّراً للحكم الشرعيّ أبداً، ولا تستنبط به الأحكام أيضاً، وإنَّما هو معرّف للحكم ببيان مقصود المتكلّم من كلامه، ومعرفة صلاحيّة المحلّ لعلّة الحكم.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 68