اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري

صلاح أبو الحاج
المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في اختياراته المخالفة لفساد الزمان:

وسبب اختيار القُدُوريّ: أنَّ المقصودَ من الكفالة هو القدرةُ على المحاكمة، وفي السُّوق يُمكنه ذلك، وفي البريّة لا يُمكنه، فإذا سلَّمَه في بلد آخر برئ، فالقدورى تمسّك بأصل المذهب في ظاهر الرواية من البراءة بالتعليم في السوق، وكان في زمان أبي حنيفة زمان صلاح وخير، بحيث إن الناس يساعدون على إزالة المنكر بمساعدة المكفول به إلى مجلس القاضي، فلمّا تغيّر الزّمان وفسد وشاع الفسق كما ذكر السَّرَخْسيّ اختلفت الفتوى بعدم إجزاء التَّسليم بالسُّوق، ولا نعرف هل كان في زمان القدوري يجزئ التسليم في السوق؟ بحيث أنه اختار إجزاء السوق بناء على عرف زمانه أم أنه تمسك بظاهر الرواية فحسب بدون أن ينظر لتطبيقها في زمانه، ولعل هذا هو الأقوى.
ومبنى تغيّر الفتوى فيها على اختلاف الزَّمان، حيث فَسَدَ الزَّمان وأَصبح النَّاس يعاونونه على المنكر؛ للهروب من القضاء، فلم يَعُد يبرأ الكفيل بالتَّسليم في السُّوق.
وفي زماننا المعاصر فلا شَكّ بعدم إجزاء تسليم المكفول به في مجلس القاضي؛ للفساد الظّاهر والتَّعاون على المنكر، والله أعلم.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 68