اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث المشاركات وتوابعها

حكاية عن أصحاب الكهف، وهذا البعث كان بطريق الوكالة، وشرع من قبلنا لنا إذا قصه الله - جل جلاله - ورسوله من غير إنكار ولم يظهر نسخه (¬1)، وعن عروة بن أبي الجعد - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه ديناراً ليشتري له به شاة أو أضحية، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار فدعى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيعة بالبركة فكان لو اشترى تراباً لربح فيه» (¬2).
ثانياً: الوكالة بالخصومات:
يجوز التَّوكيلُ بالخصومة سواء بالدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح في سائرِ الحقوق بأعيانها وإيفائها وإثباتها تمكيناً له من استيفاء مصالحه.
ويجوز التّوكيلُ بالاستيفاءِ إلاّ في الحُدود والقِصاص، فإن الوكالةَ لا تصحّ باستيفائها مع غيبةِ الموكِّل عن المجلس؛ لأنها تندرئ بالشُّبهات، وشبهةُ العفو ثابتةٌ حال غيبته، بخلاف حالة حضوره؛ لانتفاء الشُّبهة (¬3).
ويلزم التوكيل بالخصومة بلا رضاء الخصم (¬4)؛ لأنَّ التوكيلَ تصرُّفٌ في خالصِ حقِّ الموكّل، فإنّه وكَّلَ الوكيل بالجواب أو بالخصومة، وكلاهما حقُّ
¬__________
(¬1) ينظر: درر الحكام3: 493.
(¬2) في مسند الشافعي ص252، وسنن ابن ماجة2: 803، وصحيح البخاري3: 1332.
(¬3) ينظر: اللباب1: 294.
(¬4) هذا عند الصاحبين، واختار أبو الليث الفتوى على قولهما، وبه أخذ أبو القاسم الصفار، وقال في فتاوى العتابي: هو المختار، ولا تلزم الوكالة بالخصومة إلا برضاء الخصم إلا أن يكون الموكل مريضاً أو غائباً مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً عند أبي حنيفة، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، ورجح دليله في كل مصنف، وقال السَّرَخْسيُّ: الصحيح أن القاضي إذا عَلم من الموكِّل القصدَ بالإضرار إلى المدعي بالتوكيل بحيله وأباطيله لا يقبل منه التوكيل إلا برضا خصمه، وإلا فيقبله، وقيد بالخصومة؛ لأن التوكيل بقبض الدين والتقاضي والقضاء بغير رضا الخصم جائز إجماعاً، كما في الجوهرة1: 298، وفي درر الحكام2: 282 أن المتأخرين اختاروا قول السرخسي للفتوى، وقال في الحقائق: وإليه مال الأوزجندي، كما في التصحيح ص272.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 630