اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول البيوع

وهل المنفعة مال أو ملك؟
قال التَّفتازانيُّ (¬1): «والتَّحقيقُ أنَّ المنفعة ملكٌ لا مال؛ لأنَّ الملك ما من شأنه أن يتصرّف فيه بوصفِ الاختصاص، والمال ما من شأنه أن يُدخر للانتفاع به وقت الحاجة».
وبنى عليها: أنَّ «التَّقوُّمَ يستلزم الماليّة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والملكيّة عند الشافعي - رضي الله عنه -، فعند الشافعي - رضي الله عنه - منافع المغصوب تضمن بالغصب بأن يمسك العين المغصوبة مدّةً ولا يستعملها، وتضمن أيضاً بالإتلاف بأن يركب الدَّابَّة ويَسكن الدار مثلاً، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: لا يضمن؛ لأنَّ المنفعةَ عرضٌ، والعرض غير باق، وغير الباقي غير محرزٍ؛ لأنَّ الإحرازَ هو الصِّيانة والادخار لوقتِ الحاجة فيتوقَّف على البقاء لا محالة، وما ليس بمحرز ليس بمتقوم: كالصّيد والحشيش، فالمنفعة ليست بمتقومة فلا تكون مثالاً للمال المتقوّم» (¬2).
فظاهر عبارة التفتازانيّ أنَّ المنفعةَ ملك عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ومال عند الشافعيّ - رضي الله عنه -، ونقله عنه ابن عابدين (¬3).
لكن على التَّعريف السَّابق عن الحنفيّة: من أنَّ المال: كلّ ما ينتفع به،
¬__________
(¬1) في التلويح1: 327.
(¬2) ينظر: التلويح1: 327.
(¬3) في رد المحتار4: 502، وينظر: دستور العلماء3: 134.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 630