حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:
وراء حاجة الشركاء إلى ذلك القدر من الطريق، فأمرهم أن يتركوا ذلك القدر، ويبنوا فيما وراء ذلك؛ لبيان المصلحة لهم في ذلك لا لنصيب مقدار في الطريق شرعاً (¬1).
26. حديث علي - رضي الله عنه - قال: «رأى رجلاً يرمي بقوس فارسية، فقال: ارمِ بها، ثُمَّ نظر إلى قوس عربية، فقال: عليكم بهذه وأمثالها ورماح القنا، فإنَّ بهذه يمكن الله لكم في البلاد ويؤيدكم في النصر» (¬2)، قال السرخسي (¬3): «كثير من الناس من كره الرمي بالقوس الفارسية, ورووا في ذلك حديثاً, ولكنَّه شاذ فيما تعمُّه البلوى، وهو مخالفٌ للكتاب، قال الله - جل جلاله -: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} الأنفال: 60، ومن القوة الرمي بالقوس الفارسية، فإن قال: إنَّما يكره ذلك لأنَّها من أمر العجم, ينبغي للغازي أن يستعمل في القتال ما هو من أمر العرب، قلنا: فالمنجنيق من أمر العجم, وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الطائف حين أشار عليه به سلمان - رضي الله عنه -، واتخاذ الخندق من أمر العجم, وقد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإشارة سلمان - رضي الله عنه -، فتبيّن أنَّ ما يكون من مكايدة الحرب فلا بأس به, سواء كان من أمر العجم مما لا يعرفه أو كانوا يعرفونه».
¬__________
(¬1) ينظر: السرخسي، المبسوط، 15: 56.
(¬2) في البيهقي، السنن الكبير، 10: 24.
(¬3) في السرخسي، شرح السير الكبير، ص1485.
26. حديث علي - رضي الله عنه - قال: «رأى رجلاً يرمي بقوس فارسية، فقال: ارمِ بها، ثُمَّ نظر إلى قوس عربية، فقال: عليكم بهذه وأمثالها ورماح القنا، فإنَّ بهذه يمكن الله لكم في البلاد ويؤيدكم في النصر» (¬2)، قال السرخسي (¬3): «كثير من الناس من كره الرمي بالقوس الفارسية, ورووا في ذلك حديثاً, ولكنَّه شاذ فيما تعمُّه البلوى، وهو مخالفٌ للكتاب، قال الله - جل جلاله -: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} الأنفال: 60، ومن القوة الرمي بالقوس الفارسية، فإن قال: إنَّما يكره ذلك لأنَّها من أمر العجم, ينبغي للغازي أن يستعمل في القتال ما هو من أمر العرب، قلنا: فالمنجنيق من أمر العجم, وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الطائف حين أشار عليه به سلمان - رضي الله عنه -، واتخاذ الخندق من أمر العجم, وقد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإشارة سلمان - رضي الله عنه -، فتبيّن أنَّ ما يكون من مكايدة الحرب فلا بأس به, سواء كان من أمر العجم مما لا يعرفه أو كانوا يعرفونه».
¬__________
(¬1) ينظر: السرخسي، المبسوط، 15: 56.
(¬2) في البيهقي، السنن الكبير، 10: 24.
(¬3) في السرخسي، شرح السير الكبير، ص1485.