حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:
24. حديث: «الناسُ أَكفاء إلا الحائك والحجام» (¬1)، قال أبو حنيفة: الحديث شاذ لا يؤخذ به فيما تعم به البلوى, والحرفة ليست بشيء لازم، فالمرءُ تارة يحترف بحرفة نفيسة, وتارةً بحرفة خسيسة، بخلاف صفة النسب; لأنَّه لازم له, وذلّ الفقر كذلك فإنَّه لا يفارقه، وعن أبي يوسف:: أنَّه معتبر، حتى إنَّ الدباغ والحجّام والحائك والكناس لا يكون كفؤاً لبنت البزاز والعطار, وكأنَّه اعتبر العادة في ذلك (¬2).
25. حديث: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع» (¬3)، وبظاهر هذا الحديث يأخذ بعضُ العلماء، فيقول عند المنازعة بين الشركاء في الطريق: ينبغي أن يقدر الطريق سبعة أذرع، ولسنا نأخذ بذلك; لأنَّ هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، وقد ظهر عمل الناس فيه بخلافه، فإنا نرى الطرق التي اتخذها الناس في الأمصار متفاوتة في الذرع، ولو كان الحديث صحيحاً لما اجتمع الناس على ترك العمل به; لأنَّ المقدارَ الثابتَ بالشرع لا يجوز لأحد أن يتجاوزَه إلى ما هو أكثر منه أو أقلّ, ثُمَّ يُحمل الحديث على تأويل، وهو أنَّه كان ذلك في حادثة بعينها
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الناس أكفاء، بعضهم لبعض، إلا حائكاً وحجاماً» في أبي حنيفة، المسند، ص174، قال ابن حجر في الدراية ص62: «أخرجه الدارقطني، وفيه محمد بن الفضل وهو ضعيف».
(¬2) ينظر: السرخسي، المبسوط،5: 25.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في البخار، الصحيح،2: 874.
25. حديث: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع» (¬3)، وبظاهر هذا الحديث يأخذ بعضُ العلماء، فيقول عند المنازعة بين الشركاء في الطريق: ينبغي أن يقدر الطريق سبعة أذرع، ولسنا نأخذ بذلك; لأنَّ هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، وقد ظهر عمل الناس فيه بخلافه، فإنا نرى الطرق التي اتخذها الناس في الأمصار متفاوتة في الذرع، ولو كان الحديث صحيحاً لما اجتمع الناس على ترك العمل به; لأنَّ المقدارَ الثابتَ بالشرع لا يجوز لأحد أن يتجاوزَه إلى ما هو أكثر منه أو أقلّ, ثُمَّ يُحمل الحديث على تأويل، وهو أنَّه كان ذلك في حادثة بعينها
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الناس أكفاء، بعضهم لبعض، إلا حائكاً وحجاماً» في أبي حنيفة، المسند، ص174، قال ابن حجر في الدراية ص62: «أخرجه الدارقطني، وفيه محمد بن الفضل وهو ضعيف».
(¬2) ينظر: السرخسي، المبسوط،5: 25.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في البخار، الصحيح،2: 874.