أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
رسول الله! أخبرني من أيّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بُكاءً بكيت، وإن لم أجد بُكاءً تباكيتُ لبكائكما؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "أبكي للذي عرض عليَّ أصحابُك من أخذهم الفداء، لقد عُرِضَ عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة" شجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ الله - ﷺ -، وأنزل الله - ﷿ -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ (١) فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢)، فأحلّ الله الغنيمة لهم» (٣).

١٦ - بكى النبيُّ - ﷺ - شفقة على أمته، فعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنّ النبيَّ - ﷺ - تلا قول الله - ﷿ - في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (٤) الآية، وقال عيسى - ﵇ -: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٥) الآية، فرفع يديه وقال: "اللهم أُمّتي أُمّتي" وبكى، فقال الله - ﷿ -: "يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل - ﵇ - فسأله، فأخبره رسول الله - ﷺ - بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنَّا سَنُرضيك في أُمَّتك ولا نسوؤك" (٦).
_________
(١) يثخن في الأرض: يُكثر القتل والقهر في العدوِّ. شرح النووي ١٢/ ٨٧.
(٢) سورة الأنفال، الآيات: ٦٧ - ٦٩.
(٣) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم، برقم ١٧٦٣.
(٤) سورة إبراهيم، الآية: ٣٦.
(٥) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٦) مسلم، كتاب الإيمان، باب دعاء النبي - ﷺ - لأمته وبكائه شفقة عليهم، برقم ٢٠٢.
109
المجلد
العرض
26%
الصفحة
109
(تسللي: 108)