أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
عوف فليصلِّ بالناس، ثم غُشي على عمر - ﵁ -، فحُمل فأدخلوه بيته، ثم صلَّى بالناس عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، فأنكر الناس صوت عبد الرحمن، ولم يزل عمر - ﵁ - في غشية واحدة، حتى أسفر، فلمَّا أسفر أفاق، فنظر في وجوه مَنْ حوله فقال: «أصلَّى الناس؟» قالوا: نعم، فقال: «لا إسلام لمن ترك الصلاة»، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلَّى، وجرحه ينزف دمًا، ثم أمر بعد صلاته من يسأل عن من قتله؟ فأخبروه أنه طعنه أبو لؤلؤة، فقال عمر - ﵁ -: «الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجّني عند الله بسجدة سجدها له قط» (١).
فكان عمر بن الخطاب - ﵁ - حريصًا على صلاة المسلمين، وكان ذلك أعظم عنده من نفسه، فسأل بقول: «أصلى الناس؟»، ثم أقبل على صلاته، ثم بعد أن صلَّى سأل عن من قتله - ﵁ -؟.
وكان عمر - ﵁ - قد رأى رجلًا طأطأ رقبته في الصلاة، فقال:
«يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرِّقاب، إنّما الخشوع في القلوب» (٢).

٣ - خشوع سعد بن معاذ - ﵁ - في صلاته، فقد ذُكِرَ أنه قال: «فيَّ ثلاث خصال لو كنت في سائر أحوالي أكون فيهن كنت أنا أنا: إذا كنت في الصلاة لا أُحَدِّثُ نفسي بغير ما أنا فيه، وإذا سمعت من
_________
(١) ذكره ابن القيم ﵀ عن ابن زنجويه بسنده إلى عمر - ﵁ -، في كتاب الصلاة وحكم تاركها، ص ٢٦. وانظر: مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لابن الجوزي، ص ٢١٥ - ٢١٦.
(٢) ذكره الإمام الذهبي في كتاب الكبائر دون عزو لكتاب، ص ١٤٣، وانظر مدارج السالكين لابن القيم، ١/ ٥٢١ - ٢٥٢.
111
المجلد
العرض
26%
الصفحة
111
(تسللي: 110)