أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الرابع عشر: فهم وتدبر معاني الأذكار بعد السلام من الصلاة
١ - «أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (١).
قوله: «أستغفر الله» السنة أن يستغفر المصلي بعد سلامه ثلاث مرات - والمغفرة هي ستر الذنب والعفو عنه - تحقيرًا لعمله، وتعظيمًا لجناب ربه جل وعلا، وكذلك ينبغي أن يكون حال العبد، فيلاحظ عظمة جلال ربه، وحقارة نفسه، وعمله لديه، فيزداد تضرُّعًا واستغفارًا، كلما يزداد عملًا، وقد مدح الله تعالى أهل الاستغفار بعد القيام بقوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾ (٢).
قوله: «اللهم أنت السلام»: السلام من أسماء الله تعالى، أي: أنت السالم مما يلحق الخلق: من المعائب، والآفات، والحوادث، والتغيّر، ومن كلّ نَقْصٍ، وقيل: المُسلِّم على الأنبياء ﵈ في الدنيا، وعلى المؤمنين في الجنة.
قوله: «ومنك السلام»: هذا بمعنى السلامة، أي أنت الذي تعطي السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية، ومنك يطلب السلام، ويرجى، ويستوهب، ويستفاد.
قوله: «تباركت»: من البِرْكَةِ: وهي: الكثرة، والنماء، والزيادة، والدوام: والمعنى: تعاليت، وتعاظمت، وكثرت خيراتك واتسعت، وتزايد برك.
_________
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته برقم: ٥٩١.
(٢) سورة الذاريات: ١٧/ ١٨.
336
المجلد
العرض
80%
الصفحة
336
(تسللي: 335)