تاريخ الإسلام - ت تدمري - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
غَزْوَةُ بُحْرَانَ
[١] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ [بالمدينة] [٢]، ربيع الأول. ثم
_________
[()] وفي غزوة ذي أمر يقول الواقدي بعد ما تقدّم من كلامه: جمعهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارث بن محارب، فندب رسول الله ﷺ المسلمين، فخرج في أربعمائة رجل وخمسين، ومعهم أفراس. فأخذ على المنقى، ثم سلك مضيق الخبيث ثم خرج إلى ذي القصة، فأصاب رجلا منهم بذي القصة يقال له جبّار من بني ثعلبة فقالوا: أين تريد؟ قال: أريد يثرب. قالوا: وما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي وانظر. قالوا: هل مررت بجمع، أو بلغك خبر لقومك؟ قال: لا، إلّا أنّه قد بلغني أنّ دعثور بن الحارث في أناس من قومه عزّل، فأدخلوه على رسول الله ﷺ، فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وقال: يا محمد، إنّهم يلاقوك، إن سمعوا بمسيرك هربوا في رءوس الجبال، وأنا سائر معك ودالّك على عورتهم. فخرج به النّبيّ ﷺ وضمّه إلى بلال، فأخذ به طريقا أهبطه عليهم من كثيب، وهربت منه الأعراب فوق الجبال، وقبل ذلك ما قد غيّبوا سرحهم في ذرى الجبال وذراريهم فلم يلاق رسول الله ﷺ أحدا، إلّا أنّه ينظر إليهم في رءوس الجبال. فنزل رسول الله ﷺ ذا أمر وعسكر معسكره، فأصابهم مطر كثير.
فذهب رسول الله ﷺ لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، وقد جعل رسول الله ﷺ وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه. ثم نزع ثيابه فنشرها لتجفّ، وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها، والأعراب ينظرون إلى كل ما يفعل. فقالت الأعراب لدعثور، وكان سيّدها وأشجعها: قد أمكنك محمد، وقد انفرد من أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتله. فاختار سيفا من سيوفهم صارما، ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس النّبيّ ﷺ بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد، من يمنعك منّي اليوم؟ قال رسول الله ﷺ: الله! قال: ودفع جبريل ﵇ في صدره، ووقع السيف من يده، فأخذه النّبيّ ﷺ وقام به على رأسه فقال: من يمنعك منّي اليوم؟ قال: لا أحد قال: فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله. والله لا أكثر عليك جمعا أبدا. فأعطاه رسول الله ﷺ: سيفه. ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه فقال: أما والله لأنت خير منّي. قال رسول الله ﷺ: أنا أحق بذلك منك. فأتى قومه فقالوا:
أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك؟ قال: والله كان ذلك، ولكنّي نظرت إلى رجل أبيض دفع في صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنّه ملك وشهدت أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليه، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام. ونزلت هذه الآية فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ٥: ١١ (سورة المائدة: من الآية ١١) .
[١] بحران: بالضمّ، موضع بناحية الفرع. قال الواقدي: بين الفرع والمدينة ثمانية برد، وقال ابن إسحاق: هو معدن بالحجاز في ناحية الفرع. وضبطه بعضهم بالفتح (بحران) . (معجم البلدان ١/ ٣٤١) .
[٢] زيادة من ع.
[١] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ [بالمدينة] [٢]، ربيع الأول. ثم
_________
[()] وفي غزوة ذي أمر يقول الواقدي بعد ما تقدّم من كلامه: جمعهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارث بن محارب، فندب رسول الله ﷺ المسلمين، فخرج في أربعمائة رجل وخمسين، ومعهم أفراس. فأخذ على المنقى، ثم سلك مضيق الخبيث ثم خرج إلى ذي القصة، فأصاب رجلا منهم بذي القصة يقال له جبّار من بني ثعلبة فقالوا: أين تريد؟ قال: أريد يثرب. قالوا: وما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي وانظر. قالوا: هل مررت بجمع، أو بلغك خبر لقومك؟ قال: لا، إلّا أنّه قد بلغني أنّ دعثور بن الحارث في أناس من قومه عزّل، فأدخلوه على رسول الله ﷺ، فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وقال: يا محمد، إنّهم يلاقوك، إن سمعوا بمسيرك هربوا في رءوس الجبال، وأنا سائر معك ودالّك على عورتهم. فخرج به النّبيّ ﷺ وضمّه إلى بلال، فأخذ به طريقا أهبطه عليهم من كثيب، وهربت منه الأعراب فوق الجبال، وقبل ذلك ما قد غيّبوا سرحهم في ذرى الجبال وذراريهم فلم يلاق رسول الله ﷺ أحدا، إلّا أنّه ينظر إليهم في رءوس الجبال. فنزل رسول الله ﷺ ذا أمر وعسكر معسكره، فأصابهم مطر كثير.
فذهب رسول الله ﷺ لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، وقد جعل رسول الله ﷺ وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه. ثم نزع ثيابه فنشرها لتجفّ، وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها، والأعراب ينظرون إلى كل ما يفعل. فقالت الأعراب لدعثور، وكان سيّدها وأشجعها: قد أمكنك محمد، وقد انفرد من أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتله. فاختار سيفا من سيوفهم صارما، ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس النّبيّ ﷺ بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد، من يمنعك منّي اليوم؟ قال رسول الله ﷺ: الله! قال: ودفع جبريل ﵇ في صدره، ووقع السيف من يده، فأخذه النّبيّ ﷺ وقام به على رأسه فقال: من يمنعك منّي اليوم؟ قال: لا أحد قال: فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله. والله لا أكثر عليك جمعا أبدا. فأعطاه رسول الله ﷺ: سيفه. ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه فقال: أما والله لأنت خير منّي. قال رسول الله ﷺ: أنا أحق بذلك منك. فأتى قومه فقالوا:
أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك؟ قال: والله كان ذلك، ولكنّي نظرت إلى رجل أبيض دفع في صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنّه ملك وشهدت أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليه، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام. ونزلت هذه الآية فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ٥: ١١ (سورة المائدة: من الآية ١١) .
[١] بحران: بالضمّ، موضع بناحية الفرع. قال الواقدي: بين الفرع والمدينة ثمانية برد، وقال ابن إسحاق: هو معدن بالحجاز في ناحية الفرع. وضبطه بعضهم بالفتح (بحران) . (معجم البلدان ١/ ٣٤١) .
[٢] زيادة من ع.
144