أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
«فَصْلٌ»
في المُزَارَعَة
المزارعةُ في اللُّغةِ: مِن زَرَعَ الحبَّ زَرْعًا وزراعةً: بذَرَه، وزرعَ اللهُ الحرثَ أنبتَه وأنماه، وزَارَعَهُ مُزَارَعةً عاملَه بالمزارعةِ، والمزارعةُ: المعاملةُ على الأرضِ ببعضِ ما يخرجُ منها.
وفي الاصطلاحِ: تسليمُ الأرضِ لرجلٍ ليزرعَها ببعضِ ما يخرجُ منها، والبذرُ من المالكِ، والمخابرةُ كالمزارعةِ لكنَّ البذرَ من العاملِ.
والمزارعةُ غيرُ جائزةٍ، والأصلُ في عدمِ مشروعيَّتِها حديثُ رافعِ بنِ خَديجٍ ﵁ قال: كنَّا نُحَاقِلُ الأرضَ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فَنُكْرِيهَا بالثلُثِ والرُّبعِ والطعامِ المسمَّى، فجاءنا ذاتَ يومٍ رجلٌ من عُمومتي، فقال: نهانا رسولُ اللهِ ﷺ عن أمرٍ كانَ لنا نافعًا، وطَواعِيَةُ اللهِ ورسولِه أنفعُ لنا: نهانَا أنْ نُحَاقِلَ بالأرضِ فنكريَها على الثلثِ والربعِ والطعامِ المسمَّى، وأمرَ ربَّ الأرضِ أن يَزْرَعَهَا أو يُزْرِعَها، وكرِه كِراءَها وما سوِى ذلك» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «إِذَا دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ رِيعِهَا لَمْ يَجُزْ»، إذا أُفرِدت المزارعةُ أو المخابرةُ بأن دفعَ شخصٌ إلى رجلٍ أرضًا ليزرعَها، وكان البذرُ من
_________
(^١) رواه مسلم (١٥٤٨)، والمرادُ بـ «الطعامِ المسمَّى»؛ الجزءُ المعينُ مما يخرجُ من الأرضِ، وقولُه: «وكره كراءَها»؛ أي: بجزءٍ مما يخرجُ منها.
247
المجلد
العرض
49%
الصفحة
247
(تسللي: 243)