أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
أو اثنتينِ فله مراجَعتُها مالم تنقضِ عِدَّتُها، ولو بغيرِ إذنِها؛ لقولِه تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ويُستحَبُّ الإشهادُ على الرَّجعةِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطَّلاق: ٢]، والأمرُ هنا محمولٌ على الاستحبابِ؛ لا على الوجوبِ، وهو كقولِه تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقد اتَّفقَ العلماءُ على صحَّةِ البيعِ بلا إشهادٍ، فكذا اسْتُحِبَّ الإشهادُ على الرَّجعةِ للأمنِ من الجحودِ، وقطعِ النِّزاعِ، وسدِّ بابِ الخلافِ بينَ الزَّوجينِ.
قال أبو شجاع ﵀: «فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُهُا بِعَقْدٍ جَدَيدٍ، وَتَكُونُ مَعَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلَاقِ»، إن انقضت عِدَّةُ المرأةِ من طلاقٍ رجعيٍّ؛ حَلَّ لزوجِها نكاحُها بعقدٍ جديدٍ ومَهرٍ جديدٍ، باختيارٍ منها ورضًا، وتَكونُ معه بعدَ العَقْدِ على ما بَقِيَ من الطَّلاقِ، سواءٌ اتَّصلتْ بزوجٍ غيرِه أمْ لا؛ لحديثِ أبي هريرةَ ﵁ أنَّه سألَ عمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ عن رجلٍ طَلَّقَ امرأتَه تطليقةً، أو تطليقتينِ، ثمَّ تزوَّجتْ غيرَه، ثمَّ ترَكَها زوجُها الآخَرُ، ثمَّ راجَعَها الأوَّلُ، فقالَ: «هي على ما بَقِيَ من الطَّلاقِ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ وُجُودِ خَمْسَةِ شَرَائِطَ:
١ - انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ»؛ أيِ: انقضاءِ عِدَّتِها من المُطَلِّقِ.
٢ - «وَتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِهِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ
_________
(^١) رواه عبد الرَّزَّاق في «المصنَّف» (١١١٥٢)، وصحَّحه ابنُ كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٤١٨).
331
المجلد
العرض
66%
الصفحة
331
(تسللي: 327)