أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح - د سليمان بن محمد الدبيخي
من عمري ستون سنة، قالوا: وهبتها لابنك داود، فأنكر ذلك، فأخرجوا الكتاب، قال النبي -ﷺ-: فنسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته" (^٢٤) وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره (^٢٥).
فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين (^٢٦)، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: "اللهم إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت" (^٢٧) " (^٢٨).
وأجاب أصحاب هذا المسلك عن الآيات القاضية بأن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (^٢٩) وقوله ﷿: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (^٣٠) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ (^٣١)، أجابوا عن هذه الآيات وما في معناها: بأنَّها مختصة بالأجل إذا حضر فإنه لا يتقدم ولا يتأخر عند حضوره.
قالوا: ويؤيد هذا أنَّها جاءت مقيدة بذلك كما في الآيات السابقة فإنه تعالى قال: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ ﴿.. إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ﴾.
وعلى هذا فيمكن الجمع بحمل هذه الآيات على هذا المعنى، فإذا حضر
_________
(^٢٤) أخرجه الترمذى من حديث أبي هريرة (تحفة ٨/ ٤٥٧) ح (٥٠٧٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٥٥) ح (٣٢٥٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وأخرجه الفريابي في كتاب القدر (٤٠، ٤١) ح (١٩، ٢٠).
(^٢٥) انظر كتاب القدر للفريابي (٣٢) ح (٤).
(^٢٦) هكذا في مجموع الفتاوى، ولعل مراده ﵀ أنه زاده ستين سنة والله أعلم.
(^٢٧) تقدم تخريجه ص (٤٦٩).
(^٢٨) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩١).
(^٢٩) سورة النحل. آية (٦١).
(^٣٠) سورة المنافقون. آية (١١).
(^٣١) سورة نوح. آية (٤).
فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين (^٢٦)، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: "اللهم إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت" (^٢٧) " (^٢٨).
وأجاب أصحاب هذا المسلك عن الآيات القاضية بأن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (^٢٩) وقوله ﷿: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (^٣٠) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ (^٣١)، أجابوا عن هذه الآيات وما في معناها: بأنَّها مختصة بالأجل إذا حضر فإنه لا يتقدم ولا يتأخر عند حضوره.
قالوا: ويؤيد هذا أنَّها جاءت مقيدة بذلك كما في الآيات السابقة فإنه تعالى قال: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ ﴿.. إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ﴾.
وعلى هذا فيمكن الجمع بحمل هذه الآيات على هذا المعنى، فإذا حضر
_________
(^٢٤) أخرجه الترمذى من حديث أبي هريرة (تحفة ٨/ ٤٥٧) ح (٥٠٧٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٥٥) ح (٣٢٥٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وأخرجه الفريابي في كتاب القدر (٤٠، ٤١) ح (١٩، ٢٠).
(^٢٥) انظر كتاب القدر للفريابي (٣٢) ح (٤).
(^٢٦) هكذا في مجموع الفتاوى، ولعل مراده ﵀ أنه زاده ستين سنة والله أعلم.
(^٢٧) تقدم تخريجه ص (٤٦٩).
(^٢٨) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩١).
(^٢٩) سورة النحل. آية (٦١).
(^٣٠) سورة المنافقون. آية (١١).
(^٣١) سورة نوح. آية (٤).
474