اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين

أحمد محمود الشوابكة
الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
وفي هذه الآية أقوال منها: أي لولا حُكْمٌ مِنَ الله مَضَى وانْقَضَى وسبق إثباته في اللَّوح المحفوظ، بأنْ لا يُعَذِبَ مخطئًا في اجتهاد، لأصابكم فيما أخذتم عذابٌ عظيم.
وقد أخبر الله تعالى - في خواتيم سورة البقرة - أنَّه قد تجاوز عن النِّسيان، وعن الخطأ، ومنه الخطأ في الاجتهاد، فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (٢٨٦)﴾ [البقرة] وقد أخبر النَّبيُّ - ﷺ - أنَّ الله تعالى، قال: " قد فعلت".
فقد روى مسلم مِن حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (٢٨٤)﴾ [البقرة].
قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شيءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شيء، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا. قَالَ: فَأَلْقَى الله الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة] قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة] قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا (٢٨٦)﴾ [البقرة] قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ" (^١).
وهذا الدُّعاء الَّذي علَّم اللهُ به النَّبيَّ - ﷺ - وأصحابه دُعَاءَه، فيه ثناءٌ على
_________
(^١) مسلم "صحيح مسلم بشرح النَّووي" (م ١/ج ٢/ص ١٤٦) كتاب الإيمان.
131
المجلد
العرض
48%
الصفحة
131
(تسللي: 131)