الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
فالخلاف يُرْفَعُ بالرّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة، وبفهم سلف هذه الأمَّة، والعلماء المخلصين، الَّذين لا يخلو منهم زمان، والَّذين أحال الله تعالى عليهم في كتابه المكنون بقوله: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (٨٣)﴾ [النّساء] وقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل].
وقد رأينا كيف أنَّ معاوية - ﵁ - دعا عليًّا - ﵁ - إلى كتاب الله يوم صفّين، وأنَّ عليًّا - ﵁ - لم يتوقَّف، وإنَّما رأى أنَّه الأولى بذلك، أخرج أحمد بسند صحيح أنَّ عَمْرو بن الْعَاص قال لِمُعَاوِيَةَ:
"أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِمُصْحَفٍ، وَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ الله، فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ، فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنكُم كِتَابُ الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ [آل عمران]، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله" (^١).
ومن الأمور الّتي يرفع بها الخلاف التَّحكيم، وذلك بأن يُنْتَدب رجلان مرضيّان فيحكمان فيما شَجَرَ بما أنزل الله تعالى، فيوم صفِّين حكَّموا صحابيّين جليلين، وهما أبو موسى الأشعريّ - ﵁ -، وعمرو بن العاص - ﵁ -.
ومِن الأمور الّتي يحسم بها الخِلاف المصالحة والتَّنازل، فقد صَالَحَ الحسن - ﵁ - معاوية - ﵁ - لمصلحة المسلمين، وتنازل له عن الخلافة، قطعًا لدابر الخلاف، وحقنًا للدِّماء، وتحقيقًا لِرَجَاءِ النَّبيِّ - ﷺ -، فقد قال - ﷺ -: " إنّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ
_________
(^١) أحمد " المسند " (م ١٢/ص ٣٩٩/رقم ١٥٩١٧).
وقد رأينا كيف أنَّ معاوية - ﵁ - دعا عليًّا - ﵁ - إلى كتاب الله يوم صفّين، وأنَّ عليًّا - ﵁ - لم يتوقَّف، وإنَّما رأى أنَّه الأولى بذلك، أخرج أحمد بسند صحيح أنَّ عَمْرو بن الْعَاص قال لِمُعَاوِيَةَ:
"أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِمُصْحَفٍ، وَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ الله، فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ، فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنكُم كِتَابُ الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ [آل عمران]، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله" (^١).
ومن الأمور الّتي يرفع بها الخلاف التَّحكيم، وذلك بأن يُنْتَدب رجلان مرضيّان فيحكمان فيما شَجَرَ بما أنزل الله تعالى، فيوم صفِّين حكَّموا صحابيّين جليلين، وهما أبو موسى الأشعريّ - ﵁ -، وعمرو بن العاص - ﵁ -.
ومِن الأمور الّتي يحسم بها الخِلاف المصالحة والتَّنازل، فقد صَالَحَ الحسن - ﵁ - معاوية - ﵁ - لمصلحة المسلمين، وتنازل له عن الخلافة، قطعًا لدابر الخلاف، وحقنًا للدِّماء، وتحقيقًا لِرَجَاءِ النَّبيِّ - ﷺ -، فقد قال - ﷺ -: " إنّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ
_________
(^١) أحمد " المسند " (م ١٢/ص ٣٩٩/رقم ١٥٩١٧).
207