الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
تأخَّر إسلامه.
وقدَّمت هذه الأسرةُ أعْظَمَ مثل في الجِهَاد يوم الهجرة، الَّتي تعدُّ نقطة تحوّل في تاريخ الدَّعوة، حتَّى أَمَرَ عُمَرُ - ﵁ - الصَّحابة في خلافته أن يؤرِّخوا بها، قال عمر - ﵁ -:
" الهجرة فرَّقت بين الحقِّ والباطل فأرِّخوا بها" (^١)، وقال سهل بن سعد - ﵁ -: " مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ المدِينَةَ " (^٢).
وقد روى البخاري قصّة الهجرة بطولها، وأقتطع منها دور هذه الأسرة الكريمة، قالت عائشة - ﵂ -: " وَتَجَهَّزَ أَبو بَكْرٍ قِبَلَ المدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الْخَبَطُ (^٣)، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (^٤)،
قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ الله - ﷺ - مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، والله مَا جَاءَ به فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ
_________
(^١) ابن حجر " فتح الباري" (ج ٧/ص ٢١٥).
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٢٦٧) كتاب المناقب.
(^٣) «الخبط: ورق الشَّجر يضرب ويخبط حتَّى يسقط.
(^٤) «كان لا يخطئه يوم إلَّا أتى منزل أبي بكر طرفي النَّهار، فلمَّا عزم على الهجرة جاءهم في الظَّهيرة متقنِّعًا وقد غطَّى رأسه.
وقدَّمت هذه الأسرةُ أعْظَمَ مثل في الجِهَاد يوم الهجرة، الَّتي تعدُّ نقطة تحوّل في تاريخ الدَّعوة، حتَّى أَمَرَ عُمَرُ - ﵁ - الصَّحابة في خلافته أن يؤرِّخوا بها، قال عمر - ﵁ -:
" الهجرة فرَّقت بين الحقِّ والباطل فأرِّخوا بها" (^١)، وقال سهل بن سعد - ﵁ -: " مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ المدِينَةَ " (^٢).
وقد روى البخاري قصّة الهجرة بطولها، وأقتطع منها دور هذه الأسرة الكريمة، قالت عائشة - ﵂ -: " وَتَجَهَّزَ أَبو بَكْرٍ قِبَلَ المدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الْخَبَطُ (^٣)، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (^٤)،
قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ الله - ﷺ - مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، والله مَا جَاءَ به فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ
_________
(^١) ابن حجر " فتح الباري" (ج ٧/ص ٢١٥).
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٢٦٧) كتاب المناقب.
(^٣) «الخبط: ورق الشَّجر يضرب ويخبط حتَّى يسقط.
(^٤) «كان لا يخطئه يوم إلَّا أتى منزل أبي بكر طرفي النَّهار، فلمَّا عزم على الهجرة جاءهم في الظَّهيرة متقنِّعًا وقد غطَّى رأسه.
26