أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
ثم غادرها إلى حران، فسمع من شيوخها: يحيى بن أبي الفتح بن الطباخ الضرير (^١)، وموفق الدين حمد بن أحمد الحراني، المعروف بابن صديق (^٢)، وأبي محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي (^٣)، وخطيبها البارع وواعظها فخر الدين محمد بن أبي القاسم الخضر ابن تيمية (^٤)، وحضر خطبه في جامعها، وسمعه مرة ينشد يوم الجمعة بعد الصلاة على المنبر:
أحبابنا قد نذرت مُقْلتي … ما تلتقي بالنوم أو نلتقي
رِفقًا بقلبٍ مُغْرَمٍ واعطفوا … على سَقَامِ الجَسَدِ المُعْرَقِ
كم تَمْطلوني بليالي اللقا … قد ذَهَبَ العُمْرُ ولم نلتق (^٥)
وكعادته في كل بلد ينزل فيه، عقد سبط ابن الجوزي بها مجالس للوعظ (^٦). ويبدو أنه لم يجد ترحيبًا من فخر الدين ابن تيمية، فكتب عنه في «مرآته»: «كان ضنينا بحران متى نبغ فيها أحدٌ لا يزال وراءه حتى يخرجه منها، ويبعده عنها» (^٧).
ومن ثم شَدَّ الرحال إلى حلب (^٨)، ضيفًا على أتابكها شهاب الدين طُغْريل؛ عتيق صاحبها الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين. وكان شهاب الدين صالحًا عفيفًا، زاهدًا عابدًا. فأنزله في الخانقاه التي
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٣٥، ١٨٥)، والجليس الصالح (٢٩٢، ٢٩٩).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١٢٦)، وتنظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» (١٤/ ١٣٤)، و«توضيح المشتبه» (٥/ ٤٢٠).
(^٣) الجليس الصالح (٢٩٨).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ١٣٥)، والجليس الصالح (١٦٩، ٢٢٤)، وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٧٨)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣٨٣).
(^٦) مرآة الزمان (٢٢/ ١٣٥).
(^٧) المذيل على الروضتين (١/ ٣٨٣)، ووفيات الأعيان (٤/ ٣٨٧)، وهذا النص مما نقله أبو شامة وابن خلكان من كتابه «مرآة الزمان»، وأسقطه اليونيني في اختصاره.
(^٨) مرآة الزمان (٢٢/ ١٣٥).
32
المجلد
العرض
9%
الصفحة
32
(تسللي: 26)