أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي في مصر
- ١ -
لا ندري متى سافر سبط ابن الجوزي من القدس إلى مصر (^١)، هل كان ذلك عقب مسير الصالح أيوب والناصر داود إليها، أم بعد رجوع الناصر منها؟ ولكن ما ندريه أنه أقام بالقاهرة بصحبة ملكها الجديد الصالح أيوب، حتى غدا من جُلسائه، وصار يبوح له ببعض ما جرى له مع الناصر داود في القدس، وفي طريقه إلى مصر. ومما قاله له: حلفني على شيء ما تقدر عليه ملوك الأرض، وهو أن آخذ له دمشق وحمص وحماة وحلب والجزيرة والموصل وديار بكر وغيرها، ونصف ديار مصر، ونصف ما في الخزائن من المال والجواهر والخيل والثياب وغيرها، فحلفتُ من تحت القهر والسيف.
ثم إنه لما أخرجني نَدِمَ وعزم على حبسي، فرميتُ روحي على ابن قليج، فقال: ما كان قصده إلا أن يتوجه إلى دمشق أولًا، فإذا أخذناها عُدنا إلى مصر.
وليلة وصلنا إلى بلبيس شرب، وشطَحَ إلى العادل، فخرج من الخركاة، وقبل الأرض بين يديه، فقال له: كيف رأيت ما أشرت عليك، ولم تقبل مني؟ فقال العادل: يا خوند التوبة. فقال: طيّب قلبك، الساعة أطلقك. ثم أردف الصالح: وجاء، فدخل علينا الخيمة، ووقف، فقلتُ: بسم الله، اجلس. فقال: ما أجلس حتى تُطلق العادل. فقلتُ: اقعد. وهو
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٦٤، ٣٦٦).
181
المجلد
العرض
60%
الصفحة
181
(تسللي: 175)