اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السادس عشر أسلوب القرآن الكريم

إن الخصائص التي امتاز بها أسلوب القرآن والمزايا التي توافرت فيه حتى جعلت له طابعاً معجزاً في لغته وبلاغته أفاض العلماء فيها بين مقل ومكثر، ولكنهم بعد أن طال بهم المطاف، وبعد أن دميت أقدامهم، وحفيت أقلامهم، لم يزيدوا على أن قدموا إلينا قلاً من كثرة، وقطرة من بحر، معترفين بأنهم عجزوا عن الوفاء، وأن ما خفي عليهم فلم يذكروه أكثر مما ظهر لهم فذكروه، وأنهم لم يزيدوا على أن قربوا لنا البعيد، بضرب من التمثيل رجاء الإيضاح والتبيين، أمّا الاستقصاء والإحاطة بمزايا الأسلوب القرآني وخصائصه على وجه الاستيعاب فأمر استأثر به منزله الذي عنده علم الكتاب، فما نذكره من خصائص أسلوب القرآن فهو على وجه التمثيل والتقريب أيضا وما لا يدرك كله لا يترك أقله:
1.مسحة القرآن اللفظية، فإنها مسحة خلابة عجيبة، تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوي، ونريد بنظام القرآن الصوتي اتساق القرآن، وائتلافه في حركاته وسكناته ومداته وغناته واتصالاته وسكتاته اتساقاً عجيباً، وائتلافاً رائعاً، يسترعي الأسماع، ويستهوي النفوس بطريقة لا يُمكن أن يصل إليها أي كلام آخر من منظوم ومنثور.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله، فلما قرأ عليه القرآن كأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال له: يا عمّ إن قومَك يريدون أن يجمعوا لك مالاً؛ ليعطوكه، فإنك أتيت محمداً؛ لتعرض لما قِبَله، قال الوليد: لقد علمت قريش أني من أكثرها مالاً، قال فقل: فيه قولاً يبلغ قومك أنّك منكر له وكاره، قال: وماذا أقول: فوالله ما فيكم من رجل أعلم مني بالشعر، لا برجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا، ووالله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمنير أعلاه، مشرق أسفله، وإنّه ليعلو ولا يُعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال أبو جهل للوليد: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، فقال الوليد: دعني أُفكر فلمّا فكّر قال: هذا سحر يأثره عن غيره، وفي ذلك نزل قوله تعالى: «ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا
المجلد
العرض
68%
تسللي / 239