اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه

المبحث العاشر
في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه
تمهيد:
معروف أنّ الأمة العربية كانت موسومةً بالأمية مشهورةً بها لا تدري ما الكتابة ولا الخطّ، وجاء القرآن يتحدَّث عن أُميتها هذه فقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)} [الجمعة:2].
ولم يشذّ عن هذه القاعدة إلا أفراد قلائل في قريش تعلموا الخطّ ودرسوه قبيل الإسلام، وكأنّ ذلك كان إرهاصاً من الله - عز وجل - وتمهيداً لمبعث النَّبيِّ وتقرير دين الإسلام وتسجيل الوحي المنزل عليه بالقرآن؛ لأنّ الكتابةَ أدعى إلى حفظ التَّنزيل وضبطه وأبعد عن ضياعه ونسيانه.
وكادت تتفق كلمة المؤرخين على أن قريشاً في مكة لم تأخذ الخط إلا عن طريق حرب بن أمية بن عبد شمس، لكنهم اختلفوا فيمن أخذ عنه حرب، فرواية أبي عمرو الداني تذكر أنه تعلم الخط من: عبد الله بن جدعان، وفيها يقول زياد بن أنعم قلت لابن عباس - رضي الله عنهم - معاشر قريش هل كنتم تكتبون في الجاهلية بهذا الكتاب العربي تجمعون فيه ما اجتمع وتفرقون فيه ما افترق هجاء بالألف واللام والميم والشكل والقطع وما يكتب به اليوم، قال ابن عباس - رضي الله عنهم -: نعم، قلت: فمَن علمكم الكتابة، قال حرب بن أمية، قلت: فمَن عَلَّم حرب بن أمية، قال: عبد الله بن جدعان، قلت: فمَن علم عبد الله بن جدعان، قال أهل الأنبار: قلت فمَن عَلَّم أهل الأنبار قال طارئ طرأ عليهم من
المجلد
العرض
33%
تسللي / 239